
الوضع ليس سباقًا بين استكمال الانتخابات أو إلغائها؛ فالقضية أبعد من ذلك بكثير. كل تجربة انتخابية مررنا بها — وما سنمر به لاحقًا — كانت وستظل تجربة ناقصة بطبيعتها، لأنها جزء من مسار سياسي أكبر يتعلم ويتطور ولا يصل للكمال أبدًا.
لكن الحقيقة التي لا بد أن نعترف بها أننا بحاجة إلى سياسة واضحة لا ترتبك، وإلى مسار يشارك فيه الجميع بصدق، يفكّرون ويتحركون ويصنعون تراكمًا يعيد الثقة في معنى المشاركة ذاتها.
نحتاج إلى حياة سياسية تنمو من تحت، من قلب الشارع المصري، من الناس قبل المنابر، ومن الوعي قبل الشعارات. حياة تصعد إلى رأس العمل الحزبي من جذور المجتمع، لا أن تهبط عليه من فوق كقالب جاهز لا يعرف نبض الأرض ولا تعب الناس.
فالمعركة الحقيقية ليست في صناديق تُملأ ثم نغادرها؛ بل في قدرتنا على بناء واقع سياسي راشد، يبدأ من المواطن العادي، ويمتد حتى يصل إلى موقع القرار، حاملًا صوته وقلقه وطموحه دون وساطة مزيّفة أو تمثيل منقوص.
ولدينا اليوم فرصة — مهما اختلفت الآراء حول الشكل أو الرضا — تبدأ من المشاركة في حد ذاتها؛ من رغبتنا في أن نكون جزءًا من تعديل مسار المشهد، لا متفرجين عليه.
فرصة تظهر بوضوح في انتخابات مجلس النواب، وتمتد إلى ما نحن مقبلون عليه من انتخابات النقابات المهنية والعمالية…
فالمشاركة ولو في أصعب لحظاتها هي البذرة الأولى لبناء حياة سياسية عامة تستحق أن نؤمن بها ويليق أن ندافع عنها





