
ربما نجحت الكاريزما التي يتمتع بها الراحل حسن نصر الله وقوة الحضور في أن تبعد الأنظار تمامًا عن قيادات الصف الأول في حزب الله لفترة طويلة من الزمن فمثلُا لم يكن هاشم صفي الدين معروفًا على نطاقًا واسع قبل استهداف ” السيد ” ومقتله في الضاحية .. لكن رجلًا واحدًا كسر هذا الأمر الشيخ نعيم قاسم ولا يحظى بلقب السيد الذي يسمى به “آل البيت” وفقًا للمعتقد الشيعي ويرتدي العمامة البيضاء لا السوداء التي ارتداها حسن والسيد الموسوى قبل اغتيالهما.
وكما كان متوقعًا بعد اغتيال هاشم صفي الدين أنتهت شورى “حزب الله” لانتخاب سماحة الشيخ نعيم قاسم أمينا عامّا لحزب الله، قائلةً أنه سيكون “حاملا للراية المباركة في هذه المسيرة، سائلين المولى عز وجلّ تسديده في هذه المهمة الجليلة في قيادة “حزب الله”.
الرجل الذي لعب دور الرجل الثاني في الحزب لما يقرب من 33 عامًا ولد لعائلة شيعية في كفرفيلا عام 1953وحصل على درجة البكالوريوس في الكيمياء من الجامعة اللبنانية ودرس العلوم الدينية وكان أستاذه محمد حسين فضل الله.
انخرط حركة أمل أثناء فترة تولي موسى الصدر رئاستها وفي فترة الدراسة عمل على تأسيس “الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين” كما نشط في أفواج المقاومة اللبنانية وترقى قاسم في تكوينات حركة أمل ووصل إلى مناصب مرموقة في الحركة رغم صغر سنه
وفيما بعد استقال قاسم من الحركة عقب الثورة الإسلامية الإيرانية التي قامت على يد الخميني بعد أن ساهم في تأسيس جمعية التعليم الديني الإسلامي الشيعية عام 1977 .
وكان على رأس مؤسسي حزب الله وتم تعيينه نائباً للأمين العام لحزب الله في عهد الأمين العام الراحل عباس الموسوي الذي اغتيل في هجوم بطائرة هليكوبتر إسرائيلية عام 1992، وبقي في المنصب عندما تولى نصر الله المنصب وكان منسقًا للعمل السياسي والحكومي للحزب خاصة فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية منذ أن قرر الحزب أن يخوضها.
أصدر قاسم كتابًا هامًا عن الحزب وكشف فيه عن رفض مليارات الدولارات التي عرضت عليه مقابل تسليم ترسانته.
وقال قاسم خلال حفل إصدار الطبعة الثامنة من كتابه “حزب الله” إن “مليارات الدولارات عرضت علينا لإعادة إعمار جنوب لبنان المحروم وفي المقابل تسليم سلاحنا ووقف عمل المقاومة”
وأضاف “لكننا قلنا لهم إننا لسنا بحاجة [لأموالهم] والمقاومة ستستمر بغض النظر عن العواقب”
ومنذ مقتل نصر الله، تولى قاسم مهامه، وألقى خطابا عاما في وقت سابق من هذا الشهر تعهد فيه بأن حزب الله سيواصل قتال إسرائيل في ما وصفه بحرب استنزاف، على الرغم من الخسائر المؤلمة.
وفي الوقت نفسه، قال قاسم إنه يؤيد الجهود الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في لبنان ، دون أن يربط مصير البلاد بوقف إطلاق النار في غزة، والذي كانت حزب الله قالت في وقت سابق إنه شرط مسبق لوقف الأعمال العدائية مع إسرائيل.





