Wednesday، 04 March 202612:32 PM
آراء حرة

راندا رزق تكتب: المصريون يلبون النداء في انتخابات مجلس الشيوخ

الأحد، 03 أغسطس 2025 08:44 مساءً
راندا رزق تكتب: المصريون يلبون النداء في انتخابات مجلس الشيوخ
الدكتورة راندا رزق
15

تشهد مصر هذه الأيام انطلاقة جديدة في مسارها الديمقراطي مع مشاركة ملايين المواطنين في انتخابات مجلس الشيوخ 2025، الحدث الذي يعكس حرص الدولة والمجتمع على استكمال بناء المؤسسات وتعميق التجربة البرلمانية، وذلك رغم التحديات الاقتصادية والسياسية والإقليمية التي تتعرض لها البلاد والمنطقة.

مشاركة المصريين في هذه الانتخابات تمثل رسالة قوية على قوة الدولة واستقرارها، وتعكس إدراك الشعب المصري لأهمية صوته في تشكيل مستقبل الوطن والحفاظ على استقراره في ظل الأزمات الراهنة.

انطلقت عمليات التصويت للمصريين بالخارج يومي 1 و2 أغسطس في أكثر من 100 سفارة وقنصلية حول العالم، بينما تستقبل لجان الاقتراع داخل مصر الناخبين يومي 4 و5 أغسطس في 8825 مقرًا انتخابيًا، مع تيسيرات واضحة لضمان التسهيل على جميع الفئات والمشاركة الواسعة لكل من يحق له التصويت، والبالغ عددهم نحو 68 مليون ناخب هذا العام. وفرت الهيئة الوطنية للانتخابات السبل لتشجيع المواطنين على النزول، وأطلقت حملات ضخمة عبر الوسائل الإعلامية والسوشيال ميديا تحت شعار شارك صوتك هيوصل، كما نفذت الأحزاب السياسية، خاصة حزب “مستقبل وطن” و”الجبهة الوطنية”، مؤتمرات ومبادرات لدفع المواطنين نحو المشاركة، إدراكًا للظرف التاريخي الذي تمر به مصر والمنطقة.

تأتي أهمية المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ من الدور المحوري للمجلس ذاته في إثراء الحياة التشريعية وتقديم الاستشارات التشريعية والسياسية لمجلس النواب والدولة، بالإضافة إلى تمثيل مختلف أطياف المجتمع المصري. كما يمثل المجلس حلقة أساسية في توسيع قاعدة التمثيل السياسي، وفتح آفاق جديدة أمام المرأة والشباب، حيث لا يقل تمثيل المرأة عن 10% من المقاعد، في خطوة تعزز من تمكينها السياسي.

وهناك حالة من الوعي المتزايد، وخاصة في ظل ظروف إقليمية دقيقة وحملات إعلامية معادية تستهدف البلاد. فقد بات المواطن المصري أكثر إدراكًا لمسؤوليته التاريخية، خاصة مع عودة مجلس الشيوخ في أعقاب تعديل الدستور، ليكون الرهان الحقيقي على وعي الشعب المصري دائمًا رابحًا في اللحظات الوطنية الحاسمة.

باختصار.. المشاركة الواسعة في انتخابات مجلس الشيوخ ليست فقط واجبًا دستوريًا، بل ضرورة وطنية ورسالة أمل في المستقبل؛ فهي تضمن قوة المؤسسات وتدعم الاستقرار السياسي، وتؤكد للعالم أن الشعب المصري حاضر دومًا في المواقف الحاسمة ليصون وطنه ويدفع به نحو التقدم.

وأظهرت مشاركة الشباب والمرأة في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 حضورًا لافتًا وقويًا، ما يعكس تغيرًا إيجابيًا في المشهد السياسي المصري.

فقد حرص العديد من الشباب على النزول والتصويت، مستفيدين من حملات التوعية وبرامج التمكين السياسي التي استهدفتهم في الجامعات ومراكز الشباب، فجسدوا الأمل والطموح في مستقبل البلاد، كما حملوا قضاياهم وأفكارهم إلى صناديق الاقتراع لتعبر عن تطلعات الجيل الجديد.

وعلى صعيد المرأة، ظهر واضحًا الإقبال الكبير على المشاركة، ترجمةً للجهود الحكومية والمجتمعية وفرض النسبة الدستورية لتمثيل المرأة، إذ عكست صور طوابير الناخبات روح المسؤولية والحماس لدى السيدات من مختلف الأعمار. لقد ساهمت مشاركة النساء بقوة في إثراء العملية الانتخابية، وإرسال رسالة مفادها أن المرأة باتت شريكًا فاعلًا في صياغة مصير الوطن وليس مجرّد مراقب.

مكنت هذه المشاركة النوعية المجلس من أن يكون أكثر تمثيلًا لتنوع الواقع المصري، وهو حجر الأساس لأي تجربة ديمقراطية حقيقية. مشاركة الشباب والمرأة هذا العام أكدت أن الوعي المجتمعي يتطور وأن ديمقراطية مصر تسير في الطريق الصحيح.