
“لا أحد يُولد وفي يده خارطة الطريق.. نحن نرسمها مع الأيام، ونصححها كلما زادت وعينا.”
بالأمس، تنفست ملايين الأسر في مصر الصعداء، مع إعلان نتيجة الثانوية العامة، دموع، وضحكات، ومقارنات لا تنتهي، وتوقعات تنتظر الإجابة الكبرى: “رايح كلية إيه؟”
لكن الحقيقة التي لا تُقال بصوت عالٍ هي الثانوية العامة — بكل ما تحمله من ضغط وشغف — ليست النهاية، وليست البداية الحقيقية حتى، بل مجرد “بوابة”… لا أكثر. والسؤال الأهم بعد ظهور النتيجة لم يعد: كم حصلت؟ بل: ماذا ستفعل بما حصلت عليه؟
ومن هنا فرسالتي لكل طالب، لا تجعل رقمًا في شهادة يحدد من تكون. فالجامعات ليست مصانع أحلام، والأرقام ليست مؤشرا لقيمتك، بل مجرد خطوة في طريق طويل.
كل شخص ناجح بدأ من نقطة مختلفة، فلا تنظر إلى غيرك، انظر في مرآتك واسأل، “ما الذي أُجيده؟ ما الذي أحبه؟ وما الطريق الذي يناسبني؟”، فاختيارك الحقيقي يبدأ الآن، وابحث عن ذاتك، طوّر مهاراتك، ولا تخجل من السير في طريق مختلف طالما أنه يُشبهك.
والحقيقة ان النتائج ليست كلها وردية، وومن لم ينل ما كان يتمنى، لا يعني أنه فشل، بل ربما فقط تأجل حلمه، أو أن الحياة أعدّت له طريقًا آخر أنسب وأوسع، انهض، وخذ وقتك في التفكير، ثم اختر، وابدأ من جديد، فالأرض لا تتوقف عن الدوران.
في النهاية أقول لكل طالب، لا تجعلوا المجموع يُقصيكم من أحلامكم، وابنوا طريقًا على مقاس طموحكم، لا على مقاس الدرجات، فمستقبلكم لا يُحدده كشف ورقي، بل قرار داخلي: أن تستمر، وتتعلم، وتنهض كل مرة بثقة أكبر، وأقول ولكل أسرة، أطلقوا أولادكم بثقة، فالعصفور لا يتعلم الطيران داخل القفص.





