Wednesday، 04 March 202602:14 PM
سياسة دولية

لماذا فشلت إسرائيل في اغتيال خامئني؟ .. وزير دفاع الكيان الصهيوني يكشف السر 

الخميس، 26 يونيو 2025 06:37 مساءً
لماذا فشلت إسرائيل في اغتيال خامئني؟ .. وزير دفاع الكيان الصهيوني يكشف السر 
خامنئي
15

تحليل يكتبه :محمد أبوزيد 

 

في تصريح هو الأول من نوعه، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيش الاحتلال حاول اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة، لكنه فشل في الوصول إليه بسبب ما وصفه بـ”عدم توفر فرصة عملياتية مناسبة”.

 

وجاءت هذه التصريحات المثيرة في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية، حيث قال كاتس بوضوح: “أردنا اغتيال خامنئي، لكن لم نستطع الوصول إليه. لم تتوفر فرصة عملياتية”.

 

 

 

ورغم غرابة هذا الاعتراف الذي يشبه الاعتراف بالعجز، إلا أنه يفتح الباب أمام تساؤلات وتحليلات أعمق: كيف فشلت إسرائيل في اصطياد رأس الهرم السياسي والعقائدي في إيران، بينما نجحت في توجيه ضربة قاصمة باغتيال أربعة من أكبر القادة العسكريين الإيرانيين دفعة واحدة؟

 

 

 

 

■ نجاح ميداني وفشل استراتيجي؟

 

مع انطلاق الحرب الإيرانية الإسرائيلية منذ أسبوعين، استطاعت إسرائيل خلال الضربة الأولى فجر الجمعة قبل الماضية أن تغتال شخصيات من الصف الأول في الهرم العسكري الإيراني، وهم:

 

رئيس الأركان الإيراني

 

قائد الحرس الثوري

 

قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري

 

رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإيرانية

 

 

كل هؤلاء سقطوا في اللحظات الأولى، مما أثار تحليلات حول مدى الاختراق الإسرائيلي العميق للمؤسسة العسكرية الإيرانية، وقدرتها على الوصول إلى غرف القيادة في الوقت المناسب.

 

لكن حين وصل الأمر إلى خامنئي، انكشفت حدود هذا الاختراق، وبدت إسرائيل عاجزة عن الاقتراب منه أو حتى رصده ميدانيًا.

 

 

 

لماذا فشلت إسرائيل في اغتيال خامنئي؟

 

هنا يمكن طرح مجموعة من التفسيرات والتحليلات:

 

1. دوائر أمن خامنئي مغلقة تمامًا

 

بعكس القادة العسكريين الذين يديرون تحركات ميدانية، يعيش خامنئي في نظام أمني هو الأكثر تعقيدًا وغموضًا في الشرق الأوسط.

منزله غير معلوم بدقة، تحركاته محدودة للغاية، لا يسافر جوًا، وتتم جميع تنقلاته تحت إشراف وحدة “الحماية الفائقة” التابعة للحرس الثوري، والتي لا تتبع مباشرة لأي جهاز رسمي معروف.

 

 

 

2. ضعف المخابرات الإسرائيلية داخل “حلقة المرشد”

 

رغم وضوح الاختراق داخل المؤسسة العسكرية، إلا أن “الحلقة الضيقة” حول خامنئي لا تزال منيعة نسبيًا على الاختراق.

فهؤلاء ليسوا ضباطًا عاديين أو إداريين، بل مخلصون عقائديًا وغالبيتهم من رجال الدين أو الحرس القديم للثورة الإسلامية.

إسرائيل قد تكون تملك عيونًا في وزارة الدفاع أو الحرس الثوري، لكنها لا تملك عيونًا داخل “بيت المرشد”.

 

3. إيران توقعت الاستهداف وغيّرت قواعد اللعبة

 

منذ اللحظة الأولى للحرب، توقّعت إيران أن خامنئي سيكون الهدف الأكبر.

هناك معلومات تفيد بأنه تم نقله إلى موقع تحت الأرض منذ اليوم الأول، وتم حظر جميع الاتصالات الرقمية بينه وبين القيادة العسكرية، ما جعله خارج الرصد التكنولوجي تمامًا.

 

4. رمزية خامنئي وتبعات اغتياله

 

من الناحية السياسية، فإن اغتيال خامنئي قد لا يكون مجرد ضربة عسكرية بل شرارة لحرب شاملة، لا تحتملها تل أبيب ولا واشنطن في الوقت الراهن.

ربما تكون هناك تعليمات أمريكية خفية لإسرائيل بعدم تجاوز هذا “الخط الأحمر”، رغم الإغراء الكبير بقطع رأس النظام الإيراني.

 

 

 

 

 ماذا يعني فشل اغتيال خامنئي؟

 

من الناحية النفسية والسياسية، فإن نجاة المرشد تمثل انتصارًا معنويًا كبيرًا لإيران، خاصة بعد خسارتها لأركان قوتها العسكرية.

خامنئي استغل هذا الفشل ليظهر منتصرًا، وخرج بعد وقف إطلاق النار بخطاب ناري أعلن فيه “سحق الكيان الصهيوني” و”صفع أمريكا في قاعدة العديد”.

 

نجاته سمحت له بإعادة بناء صورة الصمود، وبعث برسالة للعالم مفادها: “قتلتم القادة.. لكن القائد الأعلى لا يُمسّ”.

 

 

 

 

 

 

 ا”الاختراق الجزئي” أم لـ”التحصين المطلق”؟

 

من المحتمل أن إسرائيل نجحت جزئيًا في اختراق الجيش الإيراني، لكن فشلت في تجاوز الجدار الحديدي الأمني المحيط بخامنئي.

وقد تكون إيران تعلمت من اغتيال قاسم سليماني ودروس الاغتيالات السابقة، فحصّنت قيادتها الدينية والسياسية بأعلى درجة من السرية الأمنية.

 

 

 

 رأس النظام نجا.. لكن المعركة لم تنتهِ

 

تصريحات يسرائيل كاتس، رغم بساطتها، تعترف ضمنيًا بأن خامنئي ليس مجرد شخص، بل مؤسسة أمنية مستقلة، تخضع لحسابات معقدة.

وإذا كانت إسرائيل قد استطاعت كسر العمود الفقري للجيش الإيراني، فإنها فشلت في كسر رأس النظام، وهو ما يفسّر بقاء طهران واقفة حتى اللحظة الأخيرة.