
في تأكيد لصلابة الموقف الإيراني وتصميمه على مواجهة العدوان الإسرائيلي، أعلن السفير الإيراني في مصر، محمد حسين سلطاني، أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، السيد علي خامنئي، في مكان آمن فوق الأرض، مضيفًا أن سماحته علّق على التهديدات الأمريكية والإسرائيلية بقوله: “الحياة عندي لا تساوي قيمة نظاراتي، وليس دماؤنا أغلى من دماء شهدائنا”.
وأكد سلطاني أن بلاده لن ترضخ للشروط الأمريكية ولن تفكك منشآتها النووية، مشددًا على أن إيران ستواصل التخصيب لأغراض التنمية، وتتعاون بمرونة مع وكالة الطاقة الذرية والمنظمات الدولية.

وأوضح السفير أن الحرب ضد إسرائيل لم تبدأها طهران، بل إسرائيل هي من بادرت بالعدوان على الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى أن إيران ستواصل الرد ما دام العدوان مستمرًا، حتى وإن استغرق ذلك شهورًا. كما أشار إلى أن الحرب وحدت الجبهة الداخلية الإيرانية، وكشف التحقيق مع جواسيس يعملون لصالح الموساد – معظمهم من العمالة الأجنبية في قطاعات استراتيجية – عن معلومات غاية في الخطورة.
جاءت تصريحات سلطاني خلال استقباله وفدًا من القوى السياسية المدنية المصرية، زاروا مقر السفارة الإيرانية بالقاهرة، للإعراب عن تضامنهم مع إيران في حربها ضد الكيان الصهيوني. ترأس الوفد الدكتور جمال زهران، رئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية، والأمين العام المساعد للتجمع العالمي لدعم خيار المقاومة. وضم الوفد كلًا من: محمد رفعت رئيس حزب الوفاق القومي الناصري، والدكتور محمد خليل نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، والكاتبة حياة الشيمي، والصحفية نور الهدى زكي، والدكتورة كريمة الحفناوي الأمين العام المساعد السابق للحزب الاشتراكي المصري.

وخلال اللقاء، أكد الدكتور جمال زهران على التضامن الكامل من الشعب المصري مع الدولة الإيرانية في مواجهة العدوان الصهيوني، مشيرًا إلى أن إسرائيل بدأت عدوانها على غزة ثم لبنان، وها هي الآن توجه ضربات لإيران، ظنًا منها أنها تستطيع إسقاط النظام الإسلامي هناك، كما فعلت في سوريا. وأضاف أن الكيان الصهيوني خطط لضربة استباقية شاملة واغتيال قيادات عسكرية بارزة في إيران، إلا أن الدولة الإيرانية، بقوة مؤسساتها، تمكنت من امتصاص الضربة، وأفشلت المخطط، ودفعت بقيادات الصف الثاني إلى مراكز القيادة العليا استعدادًا للرد.
وقال زهران إن إيران لم تكد تمر 24 ساعة على العدوان حتى ردت بمئات الصواريخ على العمق الصهيوني، ما يدل على قدرة إيران على المواجهة الشاملة في ظل الدعم الأمريكي المباشر لإسرائيل، والذي اتضح من تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأكد أن طهران تدير الحرب والأزمة مع الغرب باقتدار، وأنها ترفض الخضوع في معركتها المصيرية.

وأضاف زهران أن المفاجأة الكبرى التي نشهدها اليوم هي أن تل أبيب أصبحت مدمرة كما كانت غزة، ليذوق الصهاينة من نفس الكأس الذي تجرع منه الفلسطينيون، مشددًا على أن الكيان الصهيوني يتجه نحو الزوال.
وفي ختام كلمته، وجه زهران الشكر للدولة الإيرانية على دعمها اللامحدود لكل فصائل المقاومة الفلسطينية دون تمييز، وسلم السفير الإيراني وثيقة تضامن رسمية من الوفد المصري إلى القيادة والشعب الإيراني.
وأكد السفير سلطاني في ختام اللقاء على أهمية العلاقات التاريخية بين إيران ومصر، والتي تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لافتًا إلى أن التقارب الإيراني – المصري يثير فزع إسرائيل. كما أشاد بالموقف الرسمي المصري الرافض للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية.





