Wednesday، 04 March 202611:21 AM
آراء حرة

إبراهيم خالد يكتب: التوازن النووي .. كيف تُـدير الولايات المتحدة أزمتها مع إيران وإسرائيل

الخميس، 19 يونيو 2025 05:48 مساءً
إبراهيم خالد يكتب: التوازن النووي .. كيف تُـدير الولايات المتحدة أزمتها مع إيران وإسرائيل
الكاتب الصحفي إبراهيم خالد
15

الوضع السياسي والعسكري في الشرق الأوسط يتسم بالتعقيد والتقلب المستمر، ومع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، يبقى السؤال حول دور الولايات المتحدة الأميركية في هذه المواجهة محط اهتمام الكثيرين. في هذا المقال، أحاول أن أقدم قراءة مبنية على المعطيات المتاحة حول عدم تدخل أمريكا بشكل مباشر ومعلن في هذه المواجهة.

من الناحية التاريخية ، كانت الولايات المتحدة الأمريكية حليفاً استراتيجياً لإسرائيل، بينما كانت إيران في فترة ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 حليفاً مقرباً أيضاً لواشنطن. ومع ذلك، أدت الثورة الإسلامية إلى تغيير جذري في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، حيث أصبحت إيران واحدة من أبرز الدول المعادية لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

على الجانب الآخر، تظل إسرائيل حليفاً استراتيجياً مهماً للولايات المتحدة، خاصة في مواجهة ما تعتبره واشنطن التهديدات الإيرانية. ومع ذلك، فإن التوترات بين الطرفين ليست نادرة، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والمفاوضات النووية مع إيران.

هناك عدة معطيات تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تتجنب التدخل المباشر والمعلن في أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران. أول هذه المعطيات هو التزام الولايات المتحدة بسياسة الانسحاب التدريجي من التدخلات العسكرية المباشرة في المنطقة، خاصة بعد تجارب العراق وأفغانستان.

ثانياً، يأتي التفاهم النووي مع إيران، والذي على الرغم من التحديات والانتكاسات التي واجهها، يظل يمثل إطاراً تفاوضياً مفضلاً للولايات المتحدة لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لا تزال تراقب عن كثب الأنشطة الإيرانية وتسعى لمنع تطورات قد تهدد أمن حلفائها، ولكن يتم ذلك غالباً من خلال الوسائل الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية.

ثالثاً، يجب أخذ التحديات الداخلية في الولايات المتحدة في الاعتبار، خاصة فيما يتعلق بالرأي العام الأمريكي الذي يميل إلى تقليل التدخلات العسكرية الخارجية. هذا يضع ضغوطاً على الإدارة الأمريكية لتجنب الدخول في صراعات عسكرية مباشرة ما لم تكن هناك مصالح حيوية مباشرة على المحك.

في ضوء هذه المعطيات، إذا ما حدثت مواجهة عسكرية أوسع بين إسرائيل وإيران، قد تختار الولايات المتحدة عدم التدخل بشكل مباشر ومعلن. بدلاً من ذلك، قد تلجأ إلى دعم حلفائها عبر الوسائل غير المباشرة، مثل تقديم المساعدات العسكرية أو الدعم الاستخباراتي.

هذا النهج من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل وفي الوقت نفسه تجنب الدخول في صراع مباشر مع إيران. ومع ذلك، فإن مثل هذا السيناريو يتوقف على عدة عوامل، بما في ذلك تطورات الوضع العسكري والأهداف السياسية لكل من الأطراف المعنية.

الوضع في الشرق الأوسط دائم التقلب، واستمرار القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب شاملة في الشرق الأوسط.
بينما تميل الولايات المتحدة إلى دعم حلفائها، فإنها قد تتجنب التدخل المباشر في أي مواجهة عسكرية، مفضلةً بدلاً من ذلك استراتيجية الدعم غير المباشر والضغوط الدبلوماسية.

هذه القراءة وهذا التحليل المختصر مَبنـِي على المعطيات الحالية، ولكن التطورات المستقبلية قد تُغير من هذه الحسابات بشكل كبير.