
-سياسة بوست –
في تطور لافت يعكس حجم الرعب الذي تعيشه إسرائيل منذ اندلاع الحرب مع إيران فجر الجمعة الماضية، أصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ووزير الاتصالات بيانًا مشتركًا يوجهان فيه الشرطة الإسرائيلية إلى ملاحقة مصوري مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية داخل المدن الإسرائيلية، والتشديد على المراسلين الأجانب ووسائل الإعلام الدولية الذين يقومون بتغطية ما يجري على الأرض.
ويأتي هذا التوجيه بعد ساعات فقط من انتشار مشاهد مصورة توثق حجم الدمار الذي ألحقته الصواريخ الإيرانية بمدينة تل أبيب، التي تعرضت أمس لضربة قوية، في أخطر الهجمات الصاروخية التي تطالها منذ تأسيس الكيان. ولم تكن تل أبيب وحدها على خط النيران، إذ سبقتها مدينة حيفا بهجوم صاروخي إيراني واسع قبل يومين، أدى إلى شلل شبه كامل في عدد من المرافق الحيوية، وتسبب بحالة ذعر غير مسبوقة في أوساط المستوطنين.
منذ اندلاع الحرب، لم تهدأ الجبهات، ومع كل ضربة توجهها إسرائيل، تأتي إيران برد أكثر قوة وجرأة، في مشهد أعاد تعريف موازين الردع في المنطقة.
الضربة الإيرانية على تل أبيب بالأمس، والتي تسببت بتدمير واسع في أحد الأحياء السكنية، لم تترك للإعلام العبري فرصة للتقليل من آثارها كما اعتاد، فالفيديوهات والصور التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي كشفت انهيار مبانٍ واحتراق سيارات وهلعًا في صفوف الإسرائيليين.
وفي محاولة فاشلة للسيطرة على المشهد الإعلامي وطمس معالم الفشل الأمني، أصدرت حكومة نتنياهو تعليمات مباشرة للشرطة بمنع التصوير في مواقع الضربات، واستهداف المراسلين الدوليين ومضايقتهم، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة، واعتراف ضمني بأن “العدو” الإيراني نجح في إيصال رسالته بصوت الصواريخ لا بالكلمات.
المشهد الحالي يشي بأن الحرب التي أشعلتها إسرائيل على طهران لم تسر كما خُطط لها في تل أبيب، بل تحولت إلى كابوس مفتوح على كل الاحتمالات. فبعدما ظنت أن بوسعها توجيه ضربات “جراحية” إلى المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية ثم الخروج بمكاسب سياسية وأمنية، فوجئت بأن إيران هذه المرة لم تكتفِ بالتهديدات، بل ردّت بقوة غير مسبوقة، نقلت المعركة إلى عمق العمق الإسرائيلي.
وبينما تتساقط الصواريخ على مدن الاحتلال، يزداد الهلع الداخلي، وتتصاعد نبرة الغضب الشعبي، وسط تكتيم إعلامي محكم تحاول الحكومة فرضه، خشية انهيار المعنويات،
المفارقة أن الحكومة التي لطالما تباهت بقدراتها الاستخباراتية والتقنية، تعجز اليوم عن وقف تدفق الصواريخ الدقيقة، وتعجز أكثر عن منع كاميرا هاتف من نقل الحقيقة للعالم، في وقت تحولت فيه مواقع التواصل إلى ساحة فضح لعجز إسرائيل أمام الرد الإيراني





