
كتب :محمد أبوزيد
في مشهد سياسي غير مسبوق، امتدح المستشار السياسي الإماراتي السابق الدكتور عبد الخالق عبد الله، زوجة الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع المعروف سابقًا بلقب “الجولاني”، ودعاها إلى زيارة أبو ظبي للاطلاع على “النموذج الإماراتي الرائد في تمكين المرأة”، بعد ظهورها اللافت خلال عيد الأضحى الدعوة جاءت في سياق مرحلة جديدة من الانفتاح الخليجي على سوريا،بعد وصول الشرع للرئاسة ب”كفالة خليجية”.
زوجة رئيس سوريا الجديد
وجاءت تغريدة عبد الله على منصة “إكس” لتثير تفاعلاً واسعاً، خصوصًا أنها المرة الأولى التي توصف فيها لطيفة الدروبي بـ”السيدة الأولى في سوريا”، في دلالة سياسية مهمة على احتضان دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، للرئيس الجديد لسوريا الذي جاء من خلفية جهادية، لكنه أعاد تقديم نفسه كزعيم براغماتي متحالف مع الواقع الإقليمي الجديد.
قال مستشار بن زايد في تغريدته: “لطيفة الدروبي
السيدة الأولى في سوريا مواليد 1984 من محافظة حمص تنتمي إلى عائلة سورية عريقة، جدها الدكتور علاء الدين الدروبي تولى منصب رئيس وزراء سوريا لفترة قصيرة، حاصلة على ماجستير في اللغة العربية.
متزوجة من الرئيس الشرع منذ 2013 أتمنى دعوتها لزيارة الإمارات للاطلاع على نموذج الإمارات في تمكين المرأة”.
من “جبهة النصرة” إلى قصور الرئاسة
لطالما اعتُبر أحمد الشرع شخصية إشكالية في الملف السوري، بوصفه القائد السابق لـ”جبهة النصرة”، قبل أن يقود عملية تحول دراماتيكية انتهت بتوليه رئاسة سوريا في اتفاق سياسي مدعوم من قوى إقليمية. ويأتي ظهوره برفقة زوجته لطيفة في صور عيد الأضحى ليعكس التحول الرمزي العميق في خطاب الرجل ومحيطه، حيث ظهرت لطيفة مرتدية حجابًا عصريًا دون النقاب، وهو ما شكّل مفاجأة كبيرة، نظرًا لأن غالبية زوجات قادة “هيئة تحرير الشام” السابقين كنّ منقبات.
لطيفة الدروبي: السيدة الأولى القادمة من الظل
لطيفة الدروبي، التي وُلدت في حمص عام 1984، تنتمي إلى أسرة سورية أرستقراطية، فجدها الدكتور علاء الدين الدروبي شغل منصب رئيس وزراء سوريا لفترة قصيرة في أوائل القرن العشرين. حصلت على درجة الماجستير في اللغة العربية، وتزوجت أحمد الشرع عام 2013، في ذروة نشاطه ضمن الفصائل المسلحة. وظلت غائبة عن الإعلام حتى ظهورها الأخير الذي بدا مدروسًا بعناية، كجزء من حملة لتقديم وجه أكثر مدنيّة للنظام السوري الجديد.
انفتاح خليجي وتصفير للديون
الاهتمام الإماراتي بزوجة الرئيس السوري لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع تقارب غير مسبوق بين دمشق والعواصم الخليجية. فقد زار الرئيس الشرع رسميًا كلًّا من الرياض وأبو ظبي في الشهور الماضية، حيث استقبله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استقبال رؤساء، ورتب له لقاءً مطولًا مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضمن مؤتمر خاص في الرياض.
وأعلنت كل من السعودية وقطر، في خطوة مفاجئة، تسوية الديون المتراكمة على سوريا لدى البنك الدولي، والتي تجاوزت 22 مليار دولار، ما أعطى دفعة للاقتصاد السوري، وأسهم في ترسيخ شرعية الرئيس الشرع إقليميًا ودوليًا.





