Wednesday، 04 March 202611:21 AM
الرئيسية

هل تحل ميليشيا “أبو شباب” مكان حماس في غزة؟.. خطة إسرائيلية خبيثة لإشعال حرب أهلية في القطاع

الأحد، 08 يونيو 2025 02:21 مساءً
هل تحل ميليشيا “أبو شباب” مكان حماس في غزة؟.. خطة إسرائيلية خبيثة لإشعال حرب أهلية في القطاع
اسرائيل
15

في خطوة تكشف عن نوايا إسرائيلية خطيرة لإعادة تشكيل المشهد في غزة بالقوة والفوضى، كشفت وسائل إعلام عبرية أن المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب وافقت على دعم ميليشيا مسلحة يقودها المدعو ياسر أبو شباب، لتكون بديلاً لحركة حماس في حكم القطاع، في إطار خطة صهيونية مفضوحة تستهدف إشعال فتيل حرب أهلية في غزة واقتلاع المقاومة من جذورها عبر الفتنة والسلاح.

من هو ياسر أبو شباب؟

ياسر أبو شباب، شاب بدوي يبلغ من العمر 31 عامًا من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، عُرف بعلاقاته الواسعة في شبه جزيرة سيناء، وسجله الحافل في تهريب المخدرات والسلاح إلى داخل القطاع. ورغم محاولات إسرائيل الترويج لميليشياته على أنها قوة “محلية” مستقلة، فإن المعلومات المتوفرة تؤكد أنها كانت جماعة مسلحة مدعومة منذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، ويتم الآن تدريبها وتسليحها بشكل مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي.

ماذا تفعل هذه الميليشيا؟

بدأت ميليشيا “أبو شباب” بالفعل، بحسب موقع “والا” العبري، في تنفيذ مهام “أمنية” مثل تأمين قوافل المساعدات في رفح، في محاولة لصناعة صورة دعائية تظهرها كقوة بديلة لحماس. وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه تم تزويدها ببنادق كلاشينكوف ومسدسات وذخائر، بإشراف مباشر من القيادة الأمنية الإسرائيلية، كجزء من خطة تدريجية لتمكينها من السيطرة الأمنية على بعض مناطق القطاع، خصوصًا الجنوبية منها.

الخطة الصهيونية.. تفكيك غزة من الداخل

المصادر الأمنية الإسرائيلية التي نقلت عنها وسائل الإعلام العبرية لا تخفي نواياها الحقيقية، إذ صرّحت بوضوح أن “وجود مسلحين على الأرض يعارضون حماس سيساهم في تحفيز الفلسطينيين على الانقسام الداخلي والانقلاب على الحركة”. بل إن التقديرات الإسرائيلية تراهن على أن “ضعف حماس الحالي” يشكّل اللحظة المناسبة لزرع بذور الحرب الأهلية، عبر ميليشيات محلية تقاتل بالوكالة عن جيش الاحتلال، وتحقق أهدافه دون أن يُتهم بالعدوان المباشر.

السلطة الفلسطينية تنفي.. والمقاومة تتأهب

في مقابل هذه التطورات، نفت السلطة الفلسطينية أي علاقة لها بميليشيا “أبو شباب”، مؤكدة على لسان المتحدث باسم أجهزتها الأمنية اللواء أنور رجب أنه لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بما وصفه بـ”الظاهرة المسلحة المشبوهة”، التي لم تعلن أي جهة رسمية مسؤوليتها عنها، ما يعزز فرضية ارتباطها المباشر بأجهزة الأمن الإسرائيلية.

انتقادات من داخل إسرائيل

ورغم الترويج العلني لهذا المشروع التخريبي، قوبلت فكرة تسليح ميليشيات في غزة بانتقادات حادة من بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية نفسها. فقد حذر زعيم المعارضة يائير لابيد من “اللعب بالنار”، مشيرًا إلى أن تسليح جماعات خارج نطاق القانون داخل أراضٍ محتلة سيؤدي حتمًا إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها لاحقًا، كما عبّر أفيغدور ليبرمان عن قلقه من “انعكاسات استراتيجية” لهذه الخطة على أمن إسرائيل نفسه.

هل تنجح الخطة؟

من غير المرجح أن ينجح المشروع الإسرائيلي في اختراق النسيج الاجتماعي للمجتمع الغزي، الذي لم يُعرف تاريخيًا بالقبول بفكرة الفصائل الموالية للاحتلال. بل إن محاولات مماثلة في فترات سابقة – كتجنيد عملاء أو تحريض مجموعات سلفية متشددة – انتهت دائمًا بالفشل أو بالتصادم المسلح مع القوى الوطنية. كما أن حركة حماس، رغم الضربات الموجعة، ما زالت تحافظ على حضورها العسكري والأمني في أجزاء واسعة من القطاع.

ما يجري اليوم ليس مجرد “تجربة أمنية” أو “حل بديل لحماس”، بل هو مشروع صهيوني مكتمل الأركان لتفكيك غزة من الداخل عبر إشعال حرب أهلية دموية تمهّد لمرحلة الاحتلال بالوكالة. ميليشيا “أبو شباب” ليست سوى أداة قذرة في يد منظومة الاحتلال، هدفها إراقة الدم الفلسطيني بأيدي فلسطينية، وتدمير فكرة المقاومة الشعبية والوطنية، التي شكّلت عنوانًا لصمود غزة لعقود.

إن التاريخ القريب والبعيد يعلمنا أن من يراهن على الاحتلال خاسر لا محالة، وأن السلاح الذي يُسلَّم من يد العدو ليس أداة تحرر بل وسيلة فتنة. وعلى الشعب الفلسطيني أن يدرك أن خطر “أبو شباب” لا يقل عن خطر نتنياهو.