Wednesday، 04 March 202611:12 AM
تقارير

أحقر 5 مرات استخدمت فيها أمريكا الفيتو لصالح إسرائيل.. حينما تتواطأ واشنطن مع الإبادة الجماعية

الخميس، 05 يونيو 2025 02:49 مساءً
أحقر 5 مرات استخدمت فيها أمريكا الفيتو لصالح إسرائيل.. حينما تتواطأ واشنطن مع الإبادة الجماعية
قطاع غزة
15

في مشهد وصفه المراقبون بأنه من أقسى اللحظات في تاريخ مجلس الأمن، وقفت الولايات المتحدة الأمريكية مجددًا، وحيدةً، في وجه الإرادة العالمية، لتمنع إصدار قرار بوقف الحرب على غزة، مستخدمة حق النقض (الفيتو)، وذلك في جلسة عُقدت أمس، وافقت خلالها كل الدول الأعضاء على مشروع قرار يدعو لوقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة، إلا أن الفيتو الأمريكي أجهض القرار، ومنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة حرب الإبادة التي تخوضها ضد أكثر من 2 مليون إنسان محاصر.

الفلسطينيون في غزة اليوم يعيشون لحظة غير مسبوقة في التاريخ، حيث قتلت إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 ما يزيد عن 56 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، ودمّرت أكثر من 70% من منازل القطاع، وارتكبت مجازر بحق العائلات، وأغلقت المعابر، وحرمت المدنيين من الغذاء والدواء والماء، فيما وصفه قادة العالم ومنظمات الأمم المتحدة بأنه أكبر حرب تجويع منظمة في العصر الحديث. ورغم كل هذا، اختارت أمريكا مجددًا الوقوف إلى جانب القاتل، لا الضحية.

لكن الفيتو الأمريكي أمس ليس إلا استمرارًا لسلسلة طويلة من الخيانات السياسية التي مارستها واشنطن بحق الإنسانية، عندما استخدمت الفيتو لإفشال أي محاولة لإدانة إسرائيل أو وقف عدوانها المتكرر على الشعب الفلسطيني. وفيما يلي نرصد أحقر خمس مرات استخدمت فيها أمريكا حق الفيتو لتغطية الجرائم الإسرائيلية:

 يونيو 2025: حماية الإبادة الجماعية في غزة

رغم تصويت 14 دولة لصالح قرار يدعو لوقف فوري للحرب في غزة، وقفت أمريكا، منفردة، لتمنع القرار، في لحظة خيانية موثقة لن تُمحى من ذاكرة البشرية. هذا الفيتو لم يكن مجرد دعم لإسرائيل، بل كان غطاءً مباشرا لحرب إبادة شاملة، ورفضا علنيا لصرخات الأطفال الذين يموتون جوعًا وتحت الأنقاض.

 ديسمبر 2009: رفض إدانة الاستيطان

في أعقاب ازدياد وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، قدمت المجموعة العربية مشروع قرار يدين المستوطنات ويدعو إلى وقفها. وافقت 14 دولة، وأجهضت أمريكا القرار بفيتو وقح. بذلك منحت إسرائيل الشرعية الدولية لمواصلة ابتلاع الأرض وطرد الفلسطينيين، ودفنت حل الدولتين في مهده.

أبريل 2002: حماية مجزرة جنين

بعد المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في مخيم جنين، والتي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين، حاول مجلس الأمن تشكيل لجنة تحقيق دولية، لكن أمريكا استخدمت الفيتو لمنع التحقيق، في تعبير فاضح عن تحالفها غير الأخلاقي مع الجلاد. هذا الفيتو كان طعنة في ظهر العدالة، ومساهمة مباشرة في إخفاء معالم الجريمة.

ديسمبر 2017.. الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

حين قرر ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترافه بها عاصمة لإسرائيل، اجتمع مجلس الأمن لرفض القرار الذي يخالف كل القرارات الدولية. وافقت 14 دولة، لكن الولايات المتحدة وحدها عطلت القرار، في واحدة من أكثر لحظات التواطؤ الفج مع الاحتلال، ضاربة عرض الحائط بكل ما يسمى بالقانون الدولي.

يناير 1982.. حماية مجزرة بيروت

بعد المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان، وخاصة قصف بيروت الغربية الذي أودى بحياة المئات، تقدم مجلس الأمن بمشروع قرار يدين العدوان الإسرائيلي، ويطالب بانسحاب فوري. لكن أمريكا منعت صدور القرار بفيتو متغطرس، مؤكدة للعالم أن تحالفها مع إسرائيل يتجاوز كل المبادئ الإنسانية.

أمريكا… شريك في الجريمة

الفيتو الأمريكي لصالح إسرائيل لم يكن يومًا مجرد موقف سياسي، بل هو أداة لإدامة الاحتلال، وتبرير القتل، وتعطيل العدالة. إنه سلاح تستخدمه واشنطن لتقول للعالم: إسرائيل فوق القانون، وفوق المساءلة.

تتحدث أمريكا عن “الديمقراطية”، لكنها تعطل إرادة 193 دولة بفيتو واحد. تتحدث عن “حقوق الإنسان”، بينما تحمي كيانًا يحتفل بقصف مستشفيات الأطفال. تتحدث عن “القانون الدولي”، لكنها تهينه في كل جلسة لمجلس الأمن.

لقد سقط القناع، وتأكد أن الفيتو الأمريكي لم يعد فقط دفاعًا عن إسرائيل، بل هو تواطؤ صريح مع مجازر القرن، وإعلان وقح بأن حياة الفلسطينيين بلا قيمة في ميزان المصالح الأمريكية.

والتاريخ لن ينسى.