
في تطوّر جديد يعكس مدى تعقيد المشهد السياسي في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، كشف القيادي في حركة “حماس”، محمود مرداوي، عن الكواليس التي أدت إلى انهيار ما يُعرف إعلاميًا بـ”اتفاق ويتكوف”، وهو الاتفاق الذي صاغه الوسيط الأمريكي بعد أسابيع من التفاوض مع حماس وكان من المفترض أن يكون بوابة للتهدئة ووقف الحرب.
مرداوي قال، في بيان مطوّل نشره عبر منصة “إكس”، إنّ حركة حماس، وبعد مفاوضات مطوّلة، توصّلت مع الموفد الأمريكي إلى ورقة تفاهم شِبه نهائية، اعتُبرت “مقبولة” وتُراعي الحد الأدنى من الأهداف الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك حماية المدنيين وتوفير شروط إنسانية أساسية. وأكد أن الوفد الأمريكي وافق على عرض هذه الصيغة على الجانب الإسرائيلي باعتبارها إطارًا متفقًا عليه من الطرفين.
لكن المفاجأة جاءت من تل أبيب. يقول مرداوي إن الاحتلال رفض هذه الورقة، وطلب من الوسيط الأمريكي عرضها على حماس كمقترح نهائي “غير قابل للنقاش”، متضمّنًا شروطًا تتجاوز في سلبيّتها حتى الطروحات الإسرائيلية السابقة. ومن أبرز البنود التي أثارت استياء حماس:
1. غياب أي ضمان بانسحاب فعلي من المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية.
2. لا يوجد وقف شامل للحرب في أي مرحلة واضحة.
3. تدفّق المساعدات الإنسانية لم يكن مضمونا ولا مستداما.
4. ما بعد اليوم السابع – وهو اليوم المفترض أن يتم فيه تسليم الأسرى الإسرائيليين – تُرك في مهب النوايا والتقديرات الإسرائيلية، دون أي التزامات قانونية أو سياسية.
وأضاف مرداوي: “الاحتلال قال لنا ببساطة: خذوا ما لدينا الآن، وسنرى لاحقًا إن كنا سننفذ التزاماتنا أو لا”.
ورغم ما وصفه بالتراجع الإسرائيلي المفاجئ، أبدت حماس موقفًا “مسؤولًا”، حيث وافقت “مبدئيًا” على المبادرة، لكنها اشترطت تعديل البنود التي لا تضمن وقف القتل، ولا تفتح الطريق لعودة النازحين، ولا تفرض على إسرائيل التزامات واضحة. وأكد مرداوي أن التعديلات التي طالبت بها حماس، لم تكن مستحدثة، بل تتطابق “نصًا وروحًا” مع ما جرى التفاهم عليه سابقًا مع الوسيط الأمريكي.
لكن الإدارة الأمريكية، بحسب مرداوي، بدلاً من أن تدافع عن صيغة الاتفاق الأصلية التي ساهمت في صياغتها، اعتبرت رد حماس “تراجعًا غير مقبول”، وهو ما أثار علامات استفهام حول حيادية الدور الأمريكي في المفاوضات.
ووجّه مرداوي رسالة صريحة إلى الأطراف الدولية، جاء فيها:
“نحن لسنا الطرف الذي يُفشل الجهود أو يراوغ. قدمنا موافقة مسؤولة، وعدّلنا بما يحمي شعبنا من الإبادة. مطالبنا ليست سياسية، بل إنسانية بحتة: وقف العدوان، تأمين المساعدات، عودة النازحين، وحرية الأسرى.”
واختتم القيادي الحمساوي بيانه بالتشديد على أن حركته ستواصل السعي نحو اتفاق حقيقي يؤدي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي، ووقف الحرب، وإنهاء سياسات التجويع والتدمير الممنهج، متهمًا إسرائيل بإفشال التفاهمات في اللحظة الأخيرة، وتحويل الاتفاق إلى مجرد ورقة “خدعة سياسية”.
وبهذا، تبدو فرص الوصول إلى اتفاق نهائي للتهدئة في غزة رهينة موقف إسرائيلي متعنت، مقابل إصرار فلسطيني على ضمانات إنسانية حقيقية، في معركة لم تعد فقط عسكرية، بل تفاوضية بامتياز، بين الحد الأدنى من الكرامة، وأقصى درجات الابتزاز.
https://x.com/AAlmrdawy21173/status/1929108341013283251?t=B8bGsWjzyqmWRNlQWcW1Cw&s=19





