Friday، 06 March 202606:04 AM
أخبار

بعد تقديمها برنامجًا دينيًا على اليوتيوب.. حلا شيحة تائهة تبحث عن الله وسط ضجيج الشهرة 

الجمعة، 30 مايو 2025 05:55 مساءً
بعد تقديمها برنامجًا دينيًا على اليوتيوب.. حلا شيحة تائهة تبحث عن الله وسط ضجيج الشهرة 
حلا شيحة
15

كتب :محمد أبوزيد 

بعيون تفيض بالسكينة وبابتسامة هادئة وبدون ماكياج ، ظهرت الفنانة المعتزلة للمرة الرابعة حلا شيحة مؤخرًا في أول فيديو لها عبر قناتها على يوتيوب وهي ترتدي الحجاب مجددًا، متحدثةً بصوت هادئ عن سعادتها بتقديم محتوى ديني  

“أنا سعيدة جدًا إني باتكلم عن ربنا، وسعيدة إن في ناس بتبعتلي تقول لي إحنا بنحب طريقتك. أكتر حاجة بتشغلني وبتملأ قلبي هي حب ربنا، ولما بعدت عنه، قدرت أرجع تاني لأن الآيات كانت محفورة جوايا”.

لكن خلف هذه الكلمات الرقيقة، تمتد حكاية إنسانية معقدة ومؤثرة، تحمل بين طياتها جولات من التذبذب الروحي، والحيرة النفسية، والصراعات الداخلية التي عرفتها حلا شيحة منذ أن قررت خلع الحجاب لأول مرة… ثم ارتدائه مجددًا… ثم خلعه… ثم العودة إليه… وهكذا، في حركة دائرية كشفت عن هشاشة الروح أمام ضجيج الشهرة وجاذبية الإيمان في آن.

بين الإيمان والضوء: رحلة القلب الحائر

بدأت حلا شيحة مشوارها الفني باكرًا، فسطعت كواحدة من أبرز نجمات جيلها، لكن في 2006، فاجأت الجميع بقرار ارتداء الحجاب واعتزال الفن. آنذاك، لم تكن مجرد نجمة معتزلة، بل بدت كأنها تسلك طريقًا صوفيًا خاصًا نحو الله. ظهرت في ندوات دينية، وابتعدت عن الأضواء تمامًا، وبدأت صفحة جديدة كزوجة وأم وامرأة مؤمنة.

لكن مع الوقت، ظهرت التمزقات،وعادت إلى الساحة الفنية بعد سنوات، بدون حجاب، لتشارك في فيلم “اللمبي 8 جيجا” ثم “مش أنا” مع تامر حسني. حينها، تلقت انتقادات واسعة، بعضها متعاطف، وبعضها غاضب، خصوصًا أنها كانت تمثل رمزًا لفتيات كثيرات اتخذن قرار الحجاب تأثرًا بها.

إلا أن هذه العودة لم تكن مستقرة. في 2021، فجّرت مفاجأة جديدة حين أعلنت مجددًا اعتزال الفن وارتداء الحجاب، ثم أصدرت بيانًا تنتقد فيه مشاركتها في مشاهد وصفتها بأنها “غير مرضية لله”، وطلبت حذفها. وفي لحظة وجدانية، كتبت: “كل ما أريده هو أن أكون قريبة من الله..”.

ثم، كما في سابق المرات، بدأت حلا تتوارى مجددًا، لتعود بعد فترة قصيرة وتخلع الحجاب وتعيد نشر صورها القديمة على “إنستغرام”، وتظهر في فعاليات عامة دون غطاء الرأس.

ثم ها هي الآن، في 2025، تطل علينا من منصة جديدة،وتي قناتها على اليوتيوب لتقدم محتوى إيماني وديني ، تتحدث فيه عن القرآن وعن حب الله، مرتدية الحجاب ومتحفظة في حديثها وصورتها.

التحليل النفسي لحلا شيحة 

حين نتأمل هذه الرحلة المضطربة، نجد أنفسنا أمام شخصية إنسانية عميقة، حساسة، تبحث عن الطمأنينة الداخلية وسط صخب الخيارات والضغوط الاجتماعية والإعلامية.

من منظور نفسي، تبدو حلا شخصًا ذا طبيعة وجدانية مفرطة الحساسية. تنجذب بشدة لكل ما يمنحها شعورًا بالقبول والسلام، سواء كان ذلك عبر الفن أو الإيمان. وقد يكون هذا التذبذب انعكاسًا لصراع داخلي بين هويتها كامرأة فنية طموحة، وبين نزعتها الروحية العميقة التي تجد في الله ملاذًا حقيقيًا.

أما من الناحية الإيمانية، فإن حلا ليست داعية، كما قالت بنفسها، لكنها تملك قلبًا يعرف الذكرى، يعرف الآيات ويحفظها، ويشعر بندائها كلما ضل الطريق. هذا القلب يتجاوب مع نداء الإيمان كمن يعود إلى بيت قديم، مهما طال الغياب.

إن تجربة حلا ليست ترفًا، ولا مراهقة فكرية كما يراها البعض، بل هي تجربة إنسانية شديدة التعقيد. هناك من يعيش عمره كله على هامش الحيرة، وحلا لم تخجل أن تعترف بأنها ضاعت يومًا، وأنها عادت لأن “الآيات كانت محفورة جواها”.

خلف ابتسامتها: رسالة للقلوب الحائرة

حلا شيحة ليست قديسة، ولا شيطانة كما يصورها المتشددون. إنها امرأة تعيش صراعًا حقيقيًا بين قناعاتها، وعالم لا يرحم المترددين. كل مرة ترتدي فيها الحجاب كانت تفتح قلبها لله، وكل مرة خلعته كانت تبحث عن ذاتها، وربما عن الله بطريقة أخرى.

حديثها الأخير على اليوتيوب لا يجب أن يُقرأ كخطوة ارتدادية، بل كانسحاب من ضجيج التقييمات، وبحث صادق عن السلام. لا تريد أن تكون مفسرة ولا داعية، بل إنسانة تحب القرآن، وتتأمل فيه، وتنقله بأسلوب بسيط “يشبه الناس”.

حلا شيحة ليست وحدها، بل تمثل شريحة واسعة من النساء والرجال الذين يبحثون عن الله في زمن متسارع، يستهلك الأرواح ويُربك اليقين.

وقد يكون أجمل ما في تجربتها، أنها رغم كل شيء… عادت.