
كتب :محمد أبوزيد
قبل ساعات فاجأت الإعلامية رشا قنديل، المذيعة في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وزوجة السياسي المصري المعروف أحمد الطنطاوي، متابعيها بخبر الافراج عن أحمد طنطاوي، وكتبت عبر حسابها علي منصة “إكس” (تويتر سابقًا): “أحمد خرج من السجن، وهو الآن في انتظار استكمال باقي الإجراءات…”
تغريدة قصيرة، لكنها كانت كافية لإشعال مواقع التواصل الاجتماعي، وإعادة اسم أحمد الطنطاوي إلى صدارة المشهد السياسي، بعد شهور من الغياب خلف القضبان.
من قاعة المحكمة إلى الزنزانة
لم يكن خبر القبض على الطنطاوي قبل عام مجرد خبر عابر في نشرة الأخبار، بل محطة فارقة في مسيرة الرجل، في أواخر عام 2023، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الانتخابات الرئاسية، أعلن أحمد الطنطاوي – البرلماني السابق الذي صنع لنفسه اسمًا بين المعارضين – عزمه خوض السباق الرئاسي، ولكنه وجهت إليه تهمة “تزوير توكيلات انتخابية”، ورغم ما أثارته القضية من جدل واسع، أصدرت المحكمة حكمًا بسجنه عامًا مع الشغل، ومنعته من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات.
الباب الذي لم يُغلق بعد
الآن وقد خرج الرجل من محبسه، تتجه الأنظار مرة أخرى نحو الطنطاوي. ليس فقط لأنه أحد رموز المعارضة القلائل الذين قرروا مواجهة السلطة من الداخل، بل لأن خروجه يفتح الباب واسعًا للتساؤل: ماذا سيفعل أحمد الطنطاوي؟
هل يعود إلى السياسة كما كان؟ أم يختار المنفى الآمن إلى جانب زوجته في لندن؟ هل يعود إلى مقاعد الدراسة في لبنان حيث بدأ دراساته العليا؟ أم ينزوي في صمت بعد التجربة القاسية؟
الترشح للانتخابات البرلمانية… مستحيل مؤقتًا
بنص الحكم الصادر ضده، لا يحق للطنطاوي الترشح لأي انتخابات لمدة خمس سنوات، ما يجعل عودته للبرلمان في الانتخابات القادمة بنهاية العام مستحيلة قانونًا. لكن هل يعني ذلك نهاية الطموح السياسي؟
على الأرجح لا. فالطنطاوي لم يكن يومًا “نائبًا تقليديًا”، بل صوتًا معارضًا مثيرًا للجدل داخل المجلس وخارجه.
2. العودة إلى رئاسة “الكرامة”؟
قبل دخوله السجن، كان الطنطاوي يشغل منصب رئيس حزب الكرامة، ومن غير المستبعد أن يعاد اختياره مرة أخرى لقيادة الحزب، خاصة إن قرر خوض معركة طويلة الأمد لاستعادة حقه السياسي، لكن الأمر ليس بالسهولة المتوقعة، فالوضع الحزبي في مصر شديد التعقيد، كما أن حزب الكرامة له رئيس الآن وهو سيد الطوخي، فهل يتنارل. الطوخي عن رئاسة الحزب لطنطاوي ،وهل يفكر الطنطاوي في هذا الأمر أصلا أم لا؟
3. المنفى الاختياري… لندن أم بيروت؟
زوجته رشا قنديل تقيم وتعمل في لندن، وهي إعلامية مؤثرة، والبعض يرى أن انتقال الطنطاوي للإقامة معها سيكون خيارًا إنسانيًا أولًا، وسياسيًا ثانيًا، لا سيما أنه سيكون تحت المجهر في كل تصرفاته وتصريحاته بعد خروجه من السجن.
من ناحية أخرى، تربطه علاقة قوية ببيروت، حيث درس هناك دراسات عليا قبل أن يعود لمصر، ولديه أصدقاء هناك.
وقد تمثل بيروت “مهربًا سياسيًا” يتيح له إعادة تنظيم أوراقه واستعادة توازنه بعيدًا عن ضغوط الداخل.
قواعد العودة من جديد؟
أحمد الطنطاوي أمام مفترق طرق، فإما أن يختار العودة بهدوء إلى المشهد من داخل الحدود، عبر الحزب والمنابر الإعلامية، وإما أن يقرر خوض معركة جديدة من الخارج، قد تبدأ من بيروت أو لندن، لكن ما يمكن الجزم به أن صوته سيبقى حاضرًا، لأن الطنطاوي ليس من النوع الذي يسكت.،ولكن تجربة السجن حتما سيكون لها تأثير عليه في طريقة معارضته وطريقة تعامله مع السلطة والمناخ العام.





