Wednesday، 04 March 202601:59 PM
الرئيسية

هل أنت من المحظوظين؟ تعرف على المستبعدين من تعديلات قانون الإيجار القديم

الأربعاء، 28 مايو 2025 12:43 مساءً
هل أنت من المحظوظين؟ تعرف على المستبعدين من تعديلات قانون الإيجار القديم
مشروع قانون جديد يشعل الجدل، زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية وإنهاء العقود بعد 5 سنوات
15

في ظل حالة من الترقب الشعبي والنيابي، عاد الجدل حول قانون الإيجار القديم ليشغل الرأي العام من جديد، خصوصًا مع طرح تعديلات تشريعية مثيرة بشأن العلاقة بين المالك والمستأجر، في محاولة لمعالجة تشوهات عمرها عقود، وموازنة الكفة بين طرفي المعادلة العقارية.

عقود الإيجار القديم ما بعد 1996 في مأمن.. لا تعديل يطولها

وأوضح النائب إيهاب الطماوي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن العقود الإيجارية المبرمة بعد تاريخ 30 يناير 1996، والصادرة بموجب القانون رقم 4 لسنة 1996، ليست محل نقاش أو تعديل في مشروع القانون الجديد، مؤكدًا أنها محكومة بأحكام القانون المدني ولا تخضع للتشريعات الاستثنائية.

وأضاف الطماوي أن هذه العقود “تُعد تعاقدات حرة”، تُبرم وفقًا لشروط السوق وحرية الإرادة بين الطرفين، وبالتالي تظل العلاقة التعاقدية قائمة دون تغيير أو تدخل تشريعي.

تعديلات جوهرية على قانون الإيجار القديم.. ورفع القيمة الإيجارية عشرين ضعفًا

مشروع القانون المعروض على طاولة البرلمان يقترح رفع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية بنحو 20 ضعفًا عن قيمتها الحالية، على ألا تقل عن 1000 جنيه شهريًا في المدن، و500 جنيه في القرى. كما نص المشروع على زيادة سنوية بنسبة 15% لمدة خمس سنوات متتالية.

وفيما يخص الوحدات غير السكنية مثل المحلات التجارية والمكاتب، فيُقترح أن تُرفع الإيجارات فيها إلى خمسة أضعاف القيمة الحالية، بما يراعي طبيعة الاستخدام ونوع النشاط المزاول.

للاطلاع على المزيد:

وزير الشئون النيابية: المادة 7 من قانون الإيجار القديم تحتاج إلى تدعيم

حزب المصريين الأحرار يعيد صياغة مشروع قانون الإيجار القديم وفقًا للعدالة الدستورية والأجتماعية

النائب إيهاب وهبة: “الإيجار القديم” قضية متشابكة وضرورة العمل على حلول عادلة ومتوازنة تراعي حقوق الطرفين 

النائب أحمد عبدالجواد: «مستقبل وطن» لن يتردد في الدفاع عن مصالح المواطنين بقانون الإيجار القديم.. ولن يطرد أحد من بيته

 5 سنوات مهلة للإخلاء.. وعقود قديمة على طريق الإنهاء

من أكثر البنود إثارة للجدل في المشروع هو نصه على إنهاء عقود الإيجار القديمة بعد خمس سنوات من تاريخ بدء العمل بالقانون، ليصبح المستأجر ملزمًا بإخلاء الوحدة المؤجرة. وفي حال الامتناع، يحق للمالك اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم بالإخلاء الفوري.

الاقتراح قوبل برؤى متباينة ما بين من يراه تصحيحًا لمسار العلاقة العقارية المختلة، ومن يحذر من تهديد الاستقرار السكني لملايين المواطنين، لا سيما محدودي الدخل وكبار السن.

بعد إنساني في القانون الجديد.. بدائل سكنية للمستحقين

لم يغفل المشروع الجانب الاجتماعي، حيث نص على أن يكون للمستأجرين غير القادرين – وفق ضوابط وشروط يحددها مجلس الوزراء – الحق في الحصول على وحدة بديلة، سواء من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعي بالإيجار أو التمليك، بما يحفظ لهم الكرامة ويمنع التشريد.

 أكثر من 3 ملايين وحدة تحت مظلة الإيجار القديم

تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن مصر تضم أكثر من 3.1 مليون وحدة تخضع لقانون الإيجار القديم، منها نحو 1.8 مليون وحدة سكنية، يستفيد منها أكثر من 6 ملايين مواطن. أما الوحدات الأخرى فتتنوع بين الاستخدام التجاري والمخازن والمرافق المشتركة.

بين ضغط الملاك وهواجس المستأجرين.. التوازن الصعب

تُعد قضية الإيجار القديم من أقدم الملفات العقارية المعلقة في مصر، حيث شكلت لعقود طويلة محور صراع قانوني واجتماعي، تراوحت فيه مطالب الملاك بين تحرير العلاقة الإيجارية واستعادة الحقوق المسلوبة، ومخاوف المستأجرين من فقدان المأوى وغياب البدائل.

ومع أن التعديلات الجديدة تستهدف تصحيح التشوهات وتحقيق العدالة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية التطبيق العملي العادل الذي لا يهز السلم الاجتماعي، ولا يضر بمصالح أي من الطرفين.

بين ما هو قانوني، وما هو إنساني، يظل التحدي القائم أمام البرلمان والحكومة هو تحقيق التوازن الحقيقي في ملف بالغ التعقيد مثل الإيجار القديم.

التعديلات المطروحة قد تحمل بصيص أمل للملاك المتضررين، لكنها كذلك تحتاج لآلية حماية واضحة لملايين الأسر التي بنت استقرارها لعقود على قوانين قائمة.

فهل ينجح المشرع في فك الاشتباك المزمن بين المالك والمستأجر، أم أن الجدل سيستمر لعقود جديدة؟