
تحليل يكتبه :محمد أبوزيد
منذ عقود، اعتمدت إسرائيل على منظومات دفاعية متطورة لحماية نفسها من الهجمات الصاروخية، وعلى رأسها “القبة الحديدية” التي أصبحت خط الدفاع الأول ضد الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، إلى جانب منظومات أخرى مثل “مقلاع داوود” و*”آرو”*، التي توفر حماية من الصواريخ الباليستية والمجنحة، ومع ذلك، يطرح السؤال الأهم: ماذا لو لم تكن هذه المنظومات موجودة؟ هل كانت إسرائيل ستصمد أمام آلاف الصواريخ التي أُطلقت عليها منذ 7 أكتوبر؟
منظومة الحماية الصاروخية الإسرائيلية
1- القبة الحديدية
تعتبر القبة الحديدية العمود الفقري للدفاع الجوي الإسرائيلي، وهي منظومة دفاعية متحركة طُورت بالتعاون بين شركة “رافائيل” الإسرائيلية وبدعم أمريكي. تم تصميمها لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، خاصة القادمة من قطاع غزة وجنوب لبنان. وتعتمد على صواريخ اعتراضية موجهة بالرادار لتدمير الصواريخ القادمة قبل وصولها إلى أهدافها.
2- مقلاع داوود
هذه المنظومة تُعرف أيضاً بـ”العصا السحرية” وتم تطويرها لاعتراض الصواريخ متوسطة وطويلة المدى، خاصة التي تطلقها إيران وحزب الله. وتكمن أهميتها في أنها تغطي نطاقاً أوسع مما تغطيه القبة الحديدية، ويمكنها اعتراض صواريخ يصل مداها إلى 300 كيلومتر.
3- منظومة آرو (السهم)
تم تصميم منظومة “آرو” لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، مثل تلك التي تمتلكها إيران. وتتكون من آرو-2 وآرو-3، حيث يعمل الإصدار الأخير على اعتراض الصواريخ خارج الغلاف الجوي، مما يمنح إسرائيل قدرة متقدمة على مواجهة الهجمات الصاروخية العابرة للقارات.
ماذا لو لم تكن إسرائيل تمتلك هذه الأنظمة؟
منذ بدء عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، أُطلقت على إسرائيل أكثر من 15,000 صاروخ من غزة ولبنان، إضافةً إلى مئات الصواريخ من اليمن والعراق وإيران. ولو لم تكن القبة الحديدية وأنظمة الدفاع الأخرى موجودة، لكانت إسرائيل قد تعرضت إلى كارثة غير مسبوقة.
1- حجم الصواريخ وقوتها التدميرية
صواريخ غزة ولبنان: تعتمد المقاومة الفلسطينية وحزب الله على صواريخ غراد، فجر-5، الكاتيوشا، ورعد-160، وهي صواريخ قادرة على إصابة أهداف داخل العمق الإسرائيلي.
الصواريخ الإيرانية واليمنية: استخدمت إيران والحوثيون صواريخ قيام، فاتح-110، شهاب-3، وكروز قدس، وهي صواريخ ذات دقة عالية وقدرة تدميرية ضخمة تصل إلى نصف طن من المتفجرات للصاروخ الواحد.
إجمالي القوة التدميرية: لو أصاب 10% فقط من هذه الصواريخ أهدافها، فإن ذلك يعني أكثر من 1500 انفجار هائل في المدن الإسرائيلية، مما كان سيتسبب في تدمير واسع النطاق للبنية التحتية الإسرائيلية، وسقوط آلاف القتلى والجرحى.
2- السيناريوهات المحتملة بدون القبة الحديدية
انهيار كامل للمدن الكبرى: تل أبيب، حيفا، وأسدود كانت ستصبح مدن أشباح تحت القصف، والملاجئ لم تكن لتكفي لحماية المدنيين.
شلل اقتصادي: تعرض الموانئ والمطارات للقصف دون أي حماية كان سيؤدي إلى توقف التجارة والاقتصاد الإسرائيلي بالكامل.
انهيار نفسي ومعنوي: عدم القدرة على التصدي للصواريخ كان سيؤدي إلى نزوح جماعي للإسرائيليين، وانخفاض الروح المعنوية، وربما اضطرار الاحتلال إلى تقديم تنازلات كبيرة.
ختاماً: إسرائيل بلا قبة حديدية.. كيان بلا حماية
تعتمد إسرائيل على الدعم العسكري الأمريكي لتأمين منظوماتها الدفاعية، ولكن في ظل الحرب المتعددة الجبهات، لا توجد منظومة تستطيع حماية الاحتلال بالكامل من وابل الصواريخ. فما حدث خلال الأشهر الماضية أثبت أن إسرائيل، رغم قبتها الحديدية، عاجزة عن وقف التهديد الصاروخي بشكل كامل، فما بالك لو كانت بلا هذه الأنظمة؟ حينها، كان المشهد في تل أبيب وبقية المدن المحتلة لا يختلف كثيراً عن المشهد في غزة بعد القصف الإسرائيلي المتواصل.





