
تابعت اختلافات وجهات النظر خلال مناقشة قانون الإجراءات الجنائية، رغم أن البعض انزعج من حالة الاختلاف إلا أنني أراها ظاهرة صحية من نتاج الديمقراطية في الجمهورية الجديدة من أبرز ملامحها دولة القانون، برلمان 2015 ناقش أكثر من 800 قانون صدورهم كان ضروريا لبناء دولة عصرية بمفهومها الحقيقي.
الجمهورية الجديدة في حاجة لقانون إجراءات جنائية بدلا من القانون السابق الذي مر عليه 74 عاما، حان الوقت لقانون جديد يخدم أطراف العدالة، القانون السابق مواده تقارب من 460 مادة، القانون الجديد الذي يناقش بمجلس النواب تصل مواده إلى 540 تم الاحتفاظ بنصوص مواد من القانون السابق بعد أن رأي المشرع بقائها لجودتها.
حال اعتراض نقابة الصحفيين علي المادة 267 كان التجاوب السريع من قبل مجلس النواب الذي قرر إلغاء المادة ليعرف الجميع أن حالة الخلاف الدائر هو خلاف صحي الهدف منه المصلحة العامة، جميع الأطراف ترغب في صدور قانون يليق بالجمهورية الجديدة، تأتي أهمية قانون الإجراءات الجنائية ودوره الحيوي في الحفاظ على النظام العام وحماية حقوق الأفراد والمجتمع.
من أهم أهدافه ضمان المحاكمة العادلة إذ يشمل القانون ضمانات للمتهمين، مثل الحق في الدفاع، وحق الاطلاع على الأدلة، وتحقيق التوازن بين الدولة والفرد، كما يحدد الإجراءات التي يجب أن تتبعها السلطات لضمان عدم انتهاك حقوق المتهمين، قانون الإجراءات الجنائية شمل العديد من المواد التي تُعنى بتنظيم سير العدالة الجنائية من لحظة القبض على المتهم وحتى إصدار الحكم.
هناك بعض المواد التي أثارت جدلاً واسعاً بين القانونيين والحقوقيين، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق المتهم، والإجراءات المتبعة أثناء التحقيق والمحاكمة، ورغم اعتراضات نقابة المحامين على بعض المواد إلا أن كل المواد محل الخلاف تم مناقشتها من قبل مجلس النواب وتم التوافق عليها، بما يحقق المصلحة العامة في صدور قانون يرضي كل أطراف العدالة، ومن بين المواد التي تم وضع حلا نهائيا لها مدة الحبس الاحتياطي بما يدل على انحياز المشروع لحقوق الإنسان بعد تقليل مدته، وتطرق القانون لإجراءات التفتيش والتحقيقات المتعلقة بخصوصيات الأفراد، وكان الحوار ثريا حول المواد المختلف عليها لأن مصلحة الجميع صدور قانون يتناسب مع دولة القانون في الجمهورية الجديدة التي تهدف لأن يكون الجميع سواسية أمام القانون.





