Thursday، 05 March 202605:08 PM
اشتباك

إسرائيل تغتال مدير الأمن العام في حماس.. هل اخترق الموساد الحركة خلال فترة الهدنة؟

الخميس، 20 مارس 2025 05:49 مساءً
إسرائيل تغتال مدير الأمن العام في حماس.. هل اخترق الموساد الحركة خلال فترة الهدنة؟
جهاز الموساد الإسرائيلي
15

مع عودة العدوان الإسرائيلي على غزة، تلقت المقاومة الفلسطينية ضربة موجعة باغتيال رشيد جحجوح، قائد جهاز الأمن العام في حركة حماس، والذي كان مسؤولًا عن تأمين قادة الحركة وكشف العملاء الذين يعملون لصالح الاحتلال.

تصفية جحجوح جاءت بعد 48 ساعة فقط من استئناف الحرب، في وقت استهدفت فيه إسرائيل عددًا آخر من القيادات الميدانية، ما يطرح تساؤلات خطيرة: هل استغلت إسرائيل الهدنة الأخيرة لجمع معلومات استخباراتية عن قادة حماس؟ وهل تمكنت من زرع عملاء داخل الحركة، أم أنها اعتمدت على تقنيات تجسسية متطورة لتحديد مواقعهم؟

اغتيال رشيد جحجوح.. ضربة لأمن المقاومة

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” نجحا في تصفية رشيد جحجوح، قائد جهاز الأمن العام في حماس، والذي تولى منصبه عقب اغتيال سلفه سامي عودة في يوليو 2024. جهاز الأمن العام التابع لحماس يُعتبر من أكثر الأجهزة حساسية، حيث يتولى كشف الجواسيس والعملاء وتأمين قادة الحركة، إضافة إلى تنفيذ العمليات المضادة للاستخبارات الإسرائيلية.

إلى جانب جحجوح، استهدفت إسرائيل أيمن أصليح، قائد منطقة خان يونس في الجهاز ذاته، ما يعني أن الاحتلال لم يستهدف شخصيات عسكرية تقليدية فحسب، بل ركز على القيادات الأمنية التي تتعامل مباشرة مع الملفات الاستخباراتية داخل غزة.

هل كشفت إسرائيل مواقع قادة حماس خلال الهدنة؟

توقيت الاغتيالات يثير الشكوك حول مدى الاختراق الاستخباراتي الذي حققته إسرائيل خلال شهرين من الهدنة، فمنذ توقف الحرب، استغلت تل أبيب هذا الوقت في جمع المعلومات وتحليل تحركات قادة المقاومة. هذا الأمر يطرح عدة فرضيات:

1. استخدام تقنيات تجسس متقدمة: خلال الأشهر الماضية، رصدت حماس طائرات استطلاع إسرائيلية متطورة تحلق على ارتفاعات منخفضة داخل القطاع، إضافة إلى درونات تجسس مزودة بأجهزة استشعار دقيقة، قد تكون ساهمت في تحديد مواقع الشخصيات المستهدفة.

2. زرع عملاء داخل الحركة: لا تستبعد المقاومة أن يكون الاحتلال قد نجح في تجنيد بعض العناصر داخل غزة خلال الهدنة، حيث اعتمدت إسرائيل سابقًا على هذه الطريقة في عمليات اغتيال مشابهة.

3. استغلال تبادل الأسرى كغطاء للتجسس: خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، سلمت إسرائيل عدداً من الأسرى الفلسطينيين، ويُعتقد أن الاحتلال قد استخدم هذه العملية لاختراق صفوف المقاومة، إما عبر زرع أجهزة تتبع سرية في أجساد بعض الأسرى المحررين، أو التلاعب بمواقع تسليم الأسرى لزرع معدات تجسس.

 

لماذا عادت إسرائيل للحرب بهذه القوة؟

قرار إسرائيل باستئناف الحرب لم يكن عشوائيًا، بل جاء وفق خطة مدروسة بدقة، بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية. صحيفة “وول ستريت جورنال” كشفت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصل على ضوء أخضر من واشنطن لشن جولة جديدة من العدوان، خصوصًا بعد تعثر مفاوضات تبادل الأسرى.

في الساعات الأولى من استئناف الحرب، استهدفت إسرائيل عدة قيادات بارزة في حماس، من بينهم:

أبو عبيدة الجماصي – عضو المكتب السياسي ورئيس لجنة الطوارئ.

بهجت حسن أبو سلطان – مسؤول العمليات الداخلية.

عصام الدعاليس – عضو المكتب السياسي.

محمود أبو وطفة – وكيل وزارة الداخلية في غزة.

اغتيال هؤلاء القادة خلال يومين فقط يشير إلى أن إسرائيل كانت تملك معلومات دقيقة للغاية عن تحركاتهم، ما يرجح أن الاحتلال كان يراقبهم خلال فترة الهدنة، ويستخدمها كفترة إعداد لجولة جديدة من الحرب.

التجسس خلال الهدنة.. تكتيك إسرائيلي متكرر

ليس جديدًا أن تستغل إسرائيل فترات وقف إطلاق النار لجمع معلومات استخباراتية، ثم تعود للحرب بموجة اغتيالات مركزة. هذا السيناريو تكرر عدة مرات في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث نقض الاحتلال اتفاقيات هدنة عدة مرات بعد استغلالها لتعزيز قدراته الاستخباراتية، ومن أبرز الأمثلة:

1. اغتيال الشيخ أحمد ياسين (2004): بعد وعود بعدم التعرض له، استهدفته إسرائيل أثناء خروجه من صلاة الفجر.

2. اغتيالات قادة القسام (2021): بعد وقف إطلاق النار، شنت إسرائيل سلسلة غارات استهدفت قيادات عسكرية في حماس.

3. الاعتداءات المتكررة بعد اتفاقيات التهدئة: في كل حرب، تعلن إسرائيل هدنة مؤقتة، لكنها تستخدمها لمراقبة التحركات وتحديد الأهداف، قبل أن تعود للهجوم المفاجئ.

هل اخترقت إسرائيل أجهزة أمن حماس؟

اغتيال رشيد جحجوح وأيمن أصليح يضع علامة استفهام كبيرة حول مدى الاختراق الأمني داخل حماس. فإسرائيل لم تستهدف قادة عسكريين فقط، بل ركزت على الجهات المسؤولة عن أمن الحركة وحماية كوادرها. وهذا يثير احتمال أن الاحتلال نجح في اختراق الصفوف الأمنية لحماس، إما عبر عملاء مزدوجين أو عبر وسائل تجسس إلكترونية متطورة.

في ظل هذه المعطيات، تبقى التساؤلات مفتوحة: هل كانت هناك ثغرات أمنية داخل حماس استغلتها إسرائيل؟ وهل ستتمكن الحركة من كشف الطرق التي استخدمها الاحتلال لجمع هذه المعلومات؟

جولة جديدة من الحرب بوسائل أكثر تطورًا

ما يحدث في غزة الآن ليس مجرد عدوان تقليدي، بل هو حرب استخباراتية معقدة، تستخدم فيها إسرائيل كل الأدوات الممكنة لاختراق صفوف المقاومة، سواء عبر الجواسيس، أو التكنولوجيا، أو حتى استغلال المفاوضات والهدن كغطاء لعملياتها الاستخبارية.

وفيما تستمر الاغتيالات، يبقى التحدي الأكبر أمام حماس هو كشف نقاط الضعف الأمنية، وإحباط محاولات إسرائيل لاختراقها، لأن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل باتت تدور في أروقة المخابرات والتجسس.