
في تطور لافت يكشف حجم التمرد داخل الجيش الإسرائيلي، قررت سلطات الاحتلال فصل ضابطين من قوات الاحتياط بعد رفضهما الانصياع لأوامر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو باستئناف العدوان على غزة، الذي أودى بحياة أكثر من 400 فلسطيني خلال ليلة واحدة، بينما كانوا يتناولون سحور رمضان تحت القصف الإسرائيلي الوحشي.
هذه القرارات جاءت في وقت يشهد فيه الشارع الإسرائيلي حالة من الغليان، حيث خرجت مظاهرات حاشدة، رفضًا لقرار العودة للحرب، وسط مخاوف متزايدة على مصير عشرات الرهائن الإسرائيليين الذين لا يزالون في قبضة المقاومة الفلسطينية. ومع تصاعد الاستقالات والاحتجاجات داخل الجيش، يظل نتنياهو ممسكًا بجميع الأوراق، متحكمًا بمسار الحرب ومستقبل إسرائيل، رغم المعارضة الواسعة التي واجهها منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023 وحتى الآن.
رفض الأوامر العسكرية: “لن نخدم الخونة القذرين”
أحد أبرز حالات التمرد جاءت من الضابط مايكل ماجر، الذي كان يخدم في مديرية الاستخبارات العسكرية، حيث نشر بيانًا ناريًا على منصة “إكس” أعلن فيه رفضه المشاركة في القتال، وكتب بوضوح:
“أكثر ما يساعدني الآن على حماية شعبي هو رفض المشاركة في القتال في خدمة الخونة القذرين، وهو ما يتعارض تمامًا مع مصالح شعب إسرائيل.”
تصريحاته لم تمر مرور الكرام، إذ جرى فصله من الخدمة العسكرية الاحتياطية فورًا، في خطوة كشفت مدى الهلع داخل المؤسسة العسكرية من امتداد حالة التمرد إلى مزيد من الضباط والجنود.
كما تم فصل ضابط احتياط آخر في سلاح الجو الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، بسبب نشره بيانًا مشابهًا على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يشير إلى اتساع دائرة الاعتراض داخل الجيش، خاصة في صفوف القوات الجوية التي تعد العمود الفقري للعدوان على غزة.
مظاهرات غاضبة في إسرائيل: “لا للحرب.. نريد أبناءنا أحياء”
بالتزامن مع قرارات الفصل، خرجت مظاهرات واسعة في تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى، رفضًا لقرار نتنياهو بالعودة للحرب. عائلات الرهائن الإسرائيليين كانت في مقدمة المتظاهرين، حيث هتفوا: “نريد أبناءنا أحياء وليسوا ورقة مساومة في حرب نتنياهو!”
الغضب الشعبي تصاعد بعد المجزرة الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من 400 فلسطيني في ليلة واحدة، في واحدة من أكثر ليالي الحرب دموية منذ بدايتها. المحتجون يرون أن نتنياهو لا يهتم بإنقاذ الرهائن، بل يستخدمهم كورقة ضغط سياسية للبقاء في الحكم وإطالة أمد الحرب لأهداف شخصية.
لماذا يظل نتنياهو فوق الجميع رغم التمرد والمظاهرات؟
رغم الانقسامات داخل الجيش والاحتجاجات الشعبية المستمرة، يظل بنيامين نتنياهو ممسكًا بزمام الأمور، وكأنه فوق الجميع. فما سر قوته وسط هذا الغضب العارم؟
1. الدعم الأمريكي غير المشروط:
واشنطن لم تتوقف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر، ما يمنح نتنياهو قوة إضافية تجعله قادرًا على مواصلة الحرب دون أي ضغوط دولية حقيقية.
2. تفكك المعارضة السياسية:
رغم الغضب الشعبي، لم تستطع المعارضة الإسرائيلية تقديم بديل قوي يقود مرحلة ما بعد نتنياهو، ما يمنحه مساحة للبقاء في الحكم وفرض أجندته.
3. التحكم بالمؤسسات الأمنية والعسكرية:
نتنياهو سيطر على جهاز الأمن العام (شاباك)، وأقال قادة أمنيين لم يكونوا متحمسين لاستمرار الحرب، مما جعله المتحكم الوحيد في قرارات الجيش.
4. اللعب بورقة الرهائن:
يراهن على استمرار الحرب كورقة ضغط لفرض اتفاق بشروطه، حتى لو كان ذلك على حساب حياة الجنود الإسرائيليين الأسرى.
5. التحريض الإعلامي واليمين المتطرف:
يواصل استخدام الإعلام المتطرف لحشد الإسرائيليين خلفه، مروجًا لفكرة أن أي تراجع الآن يعني هزيمة إسرائيل، وهو خطاب يجد صدى لدى قطاع واسع من المتطرفين الصهاينة.
خاتمة: حرب نتنياهو مستمرة رغم كل شيء
التمرد داخل الجيش، والمظاهرات الغاضبة في الشارع، والأزمات السياسية المتلاحقة، كلها لم تغير شيئًا في معادلة القوة داخل إسرائيل، فنتنياهو لا يزال هو المتحكم في كل شيء، مستخدمًا الحرب على غزة كوسيلة للبقاء في السلطة. ومع استمرار العدوان ومواصلة المجازر، يبقى السؤال: إلى متى ستتحمل إسرائيل هذا الجنون؟ وهل يكون التمرد داخل الجيش بداية النهاية لحكم نتنياهو، أم أن الدم الفلسطيني سيظل الوقود الذي يُبقيه في السلطة؟





