Wednesday، 04 March 202607:45 AM
اشتباك

هل يعود للحرب من أجل غزة.. أول تحرك من حزب الله بعد مجازر إسرائيل في القطاع

الثلاثاء، 18 مارس 2025 05:32 مساءً
هل يعود للحرب من أجل غزة.. أول تحرك من حزب الله بعد مجازر إسرائيل في القطاع
حزب الله
15

تقرير سياسي يكتبه : محمد أبو زيد

في أعقاب المجزرة الدموية التي ارتكبتها إسرائيل ليلة أمس في قطاع غزة، والتي راح ضحيتها المئات من المدنيين، أصدر حزب الله اللبناني بيانًا شديد اللهجة يدين فيه استئناف العدوان الإسرائيلي ويصفه بأنه “حرب إبادة جماعية” تتم بشراكة أميركية كاملة وصمت دولي مخزٍ. جاء هذا البيان في لحظة حساسة، حيث عاد الاحتلال إلى التصعيد العسكري بعد أسابيع من تهدئة مؤقتة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان حزب الله قد يُعيد حساباته ويعود إلى ساحة الحرب مرة أخرى لدعم المقاومة الفلسطينية، على الرغم من الأثمان الباهظة التي دفعها خلال الأشهر الماضية.

تصعيد في اللهجة أم تمهيد لردود عملية؟

شدد حزب الله في بيانه على أن قرار حكومة نتنياهو باستئناف القتال يمثل انقلابًا على وقف إطلاق النار، مؤكّدًا أن إسرائيل لا تلتزم بأي تعهدات، وأنها مستمرة في نهجها القائم على التدمير والقتل الممنهج، مدعومة بدعم أميركي مطلق. واعتبر الحزب أن الجرائم التي تُرتكب اليوم في غزة ليست مجرد عمليات عسكرية، بل حرب إبادة موصوفة تستهدف القضاء على الشعب الفلسطيني ومحاولة طمس قضيته.

كما تضمن البيان اتهامًا مباشرًا للإدارة الأميركية، واصفًا إياها بأنها الشريك الحقيقي في المجازر، وأن دعمها العسكري والسياسي غير المحدود لإسرائيل يعكس سياستها المتواصلة لزعزعة استقرار المنطقة، من فلسطين إلى لبنان وسوريا واليمن. وفي هذا السياق، دعا الحزب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى اتخاذ موقف حازم، مطالبًا الشعوب العربية والإسلامية بالتحرك لفضح هذه الشراكة الإجرامية.

لكن اللافت في البيان أنه، رغم حدة لهجته، لم يتضمن أي إعلان واضح عن نية الحزب بالتصعيد العسكري المباشر، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول موقف الحزب الفعلي من العودة إلى الحرب.

هل يعود الحزب لفتح جبهة الإسناد ؟

السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: هل يمكن أن يتخذ حزب الله قرارًا بالعودة إلى الحرب مرة أخرى دعمًا لغزة، رغم كل الخسائر التي تكبدها خلال الأشهر الماضية؟

للإجابة على هذا السؤال، لا بد من استعراض عدة معطيات رئيسية:

1- التكلفة الباهظة التي دفعها الحزب بعد طوفان الأقصى

منذ أن قرر حزب الله فتح جبهة لبنان ضد إسرائيل بعد يوم واحد من انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر، تكبد الحزب خسائر فادحة، حيث استشهد آلاف المقاتلين، وتم استهداف بنيته العسكرية بشكل غير مسبوق. لكن الضربة الأقسى كانت اغتيال قياداته البارزة، وفي مقدمتهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، مما جعل الحزب في حالة فراغ قيادي اضطره إلى إعادة ترتيب صفوفه داخليًا.

2- تغير المشهد السياسي في لبنان

في ظل هذه التطورات، شهدت الساحة اللبنانية تحولات مهمة، أبرزها انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، وهو شخصية محسوبة على المؤسسة العسكرية، ومعروف بمواقفه المتحفظة تجاه انخراط لبنان في صراعات خارجية. وبالتالي، فإن عون، الذي يحظى بدعم إقليمي ودولي، قد لا يكون متحمسًا لاندفاع حزب الله في مواجهة جديدة مع إسرائيل، خصوصًا إذا كانت العواقب ستؤدي إلى مزيد من التدمير للبنية التحتية اللبنانية، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات اقتصادية غير مسبوقة.

3- الوضع الإقليمي: تصعيد ضد حلفاء الحزب

إضافة إلى التعقيدات اللبنانية، هناك ضغوط إقليمية ودولية متزايدة على محور المقاومة:

الحوثيون يتعرضون لضربات أميركية غير مسبوقة، وهو مؤشر على أن واشنطن باتت أكثر انخراطًا عسكريًا في استهداف حلفاء إيران.

إيران نفسها تحت تهديدات أميركية مباشرة، وتحاول تجنب مواجهة شاملة مع واشنطن في ظل أزمتها الاقتصادية والعقوبات المشددة.

4- الحسابات الاستراتيجية لحزب الله

بناءً على هذه المعطيات، فإن حزب الله يجد نفسه أمام خيارات صعبة:

 الخيار الأول: العودة إلى الحرب لدعم غزة

قد يرى الحزب أن الوقت قد حان لكسر المعادلات الإقليمية، خصوصًا إذا تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة إلى مستويات غير مسبوقة. في هذه الحالة، قد يقرر فتح جبهة لبنان من جديد، رغم الخسائر المحتملة، خاصة إذا اعتبر أن إسرائيل تسعى إلى تصعيد شامل قد يستهدف وجوده نفسه.

الخيار الثاني: الاكتفاء بدعم غير مباشر

بدلًا من خوض مواجهة مفتوحة، قد يكتفي الحزب بتقديم دعم عسكري ولوجستي مكثف لحركة حماس والجهاد الإسلامي، عبر تهريب الأسلحة والتكنولوجيا المتطورة، أو تكثيف العمليات الاستخباراتية ضد إسرائيل.

الخيار الثالث: التصعيد المحسوب

قد يلجأ الحزب إلى تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف إسرائيلية على الحدود، دون أن يصل إلى مواجهة شاملة، في محاولة لاستعادة المبادرة دون الدخول في حرب استنزاف جديدة.

في ظل المعطيات الحالية، يبدو أن الحزب يفضل التريث وعدم الانجرار إلى مواجهة جديدة في هذا التوقيت، خصوصًا أن الظروف الداخلية والإقليمية ليست مواتية لحرب مفتوحة. لكن مع ذلك، فإن التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد غزة، والضغوط التي تتعرض لها المقاومة الفلسطينية، قد تدفع الحزب إلى تغيير موقفه إذا شعر أن الوضع يتجه إلى محاولة تصفية القضية الفلسطينية بالكامل.

بعبارة أخرى، حزب الله لم يُغلق باب المواجهة، لكنه لم يفتحه بعد. الخيار سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان، وبما إذا كانت إسرائيل ستتمادى أكثر في عدوانها، مما قد يجبر الحزب على التحرك بغض النظر عن التحديات.