Wednesday، 28 January 202603:47 AM
آراء حرة

اللواء طارق جمعة يكتب: داعش في الصومال.. توسع خطير ومعارك محتدمة في بونتلاند

الثلاثاء، 11 فبراير 2025 03:19 مساءً
اللواء طارق جمعة يكتب: داعش في الصومال.. توسع خطير ومعارك محتدمة في بونتلاند
لواء دكتور طارق جمعة – باحث فى مجال الحركات الاسلامية والذكاء الاصطناعى
15

شهدت منطقة بونتلاند الصومالية تصعيدًا خطيرًا في المواجهات بين قوات الأمن ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، حيث أسفرت الاشتباكات عن مقتل نحو 70 شخصًا وإصابة العشرات خلال 24 ساعة فقط وقد اندلعت المعارك في المناطق الجبلية حول دارين وكوراك في جبال كال ميسي كاد، مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف الطرفين.

تعد بونتلاند واحدة من المناطق التي شهدت نشاطًا متزايدًا لتنظيم الدولة الإسلامية في السنوات الأخيرة منذ عام 2015 أعلن التنظيم عن وجوده في المنطقة وتمكن من تنفيذ عمليات إرهابية وتجنيد عناصر محلية وأجنبية، مستفيدًا من التضاريس الوعرة والانقسامات السياسية الداخلية ويعزو المراقبون تنامي نشاط التنظيم إلى غياب التنسيق بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والسلطات المحلية، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية الأمنية في المناطق الجبلية.

أكد مسؤولون أمنيون في بونتلاند أن الاشتباكات كانت الأعنف منذ بدء العمليات العسكرية ضد التنظيم الشهر الماضي ووفقًا للمتحدث باسم عمليات أمن بونتلاند فقد قُتل ما لا يقل عن 57 مسلحًا من تنظيم الدولة الإسلامية، جميعهم أجانب، في المعارك الأخيرة.

استراتيجيات قتالية متطورة

والجدير بالذكر أن بيئة القتال الجبلية التي يعتمد فيها المسلحون على العبوات الناسفة البدائية زادت من صعوبة المواجهة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الخسائر البشرية في صفوف القوات المهاجمة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التنظيم يعتمد على استراتيجيات قتالية متطورة تشمل الكمائن والهجمات السريعة، مما يصعّب من مهمة قوات الأمن في القضاء عليهم نهائيًا.

وفي حين لم يتمكن مصدر مستقل من التحقق من هذه الأرقام، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يُزعم أنها تُظهر جثث مقاتلي التنظيم في المناطق الجبلية التي دارت فيها الاشتباكات. كما أفاد بعض السكان المحليين بأنهم سمعوا أصوات انفجارات متكررة خلال الليل، مما يعكس استمرار العمليات القتالية.

فى ذات السياق نفذت ضربة بطائرة بدون طيار استهدفت مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية لدعم قوات بونتلاند، كما أصدرت قوات بونتلاند بيانًا أكدت فيه إحراز تقدم ميداني مهم، من خلال السيطرة على قرية دارين الاستراتيجية في منطقة توجا جيسل، مما أدى إلى تراجع قدرات التنظيم العملياتية في المنطقة.

مكافحة الإرهاب

وجاء هذا التطور بعد أيام فقط من تنفيذ القوات الأمريكية ضربات جوية استهدفت معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، حيث وصفت واشنطن الضربة بأنها موجهة ضد عناصر بارزة في التنظيم. وقد أعرب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن شكره للولايات المتحدة لدعمها المستمر في الحرب ضد الإرهاب الدولي.

وتؤكد هذه العمليات استمرار التعاون الأمني بين الحكومة الصومالية وشركائها الدوليين لمكافحة الإرهاب.

تأتي هذه التطورات ضمن إطار حملة عسكرية أطلقتها حكومة بونتلاند تحت اسم “حملة هيلاك” للقضاء على الجماعات المتطرفة في المنطقة. ووفقًا لمصادر رسمية، فقد قُتل أكثر من 150 من مقاتلي التنظيم منذ بدء الحملة.

 

وقد دعا رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله ديني، السكان إلى دعم العملية العسكرية، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى طرد المسلحين من مخابئهم في الجبال. وقد لقيت الحملة دعمًا شعبيًا واسعًا، حيث خرج مئات المواطنين في مدينة بوساسو للتظاهر ضد التنظيم الإرهابي وإبداء دعمهم للجيش.

كما أظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من سكان بونتلاند يؤيدون الإجراءات الأمنية الصارمة ضد الجماعات الإرهابية.

رغم النجاح الذي تحققه قوات بونتلاند في ميدان القتال، إلا أن الخلافات السياسية مع الحكومة الفيدرالية الصومالية تشكل عائقًا أمام تعاون أكبر في محاربة التنظيمات الإرهابية.

ويؤكد الخبراء أن العمليات العسكرية بهذا الحجم تحتاج إلى دعم لوجستي وتعزيزات، وهو ما يصعب على الولايات الإقليمية توفيره بمفردها.

وفي هذا السياق، صرّح رئيس الوزراء الصومالي السابق عمر عبد الرشيد علي شارماك أن التنسيق بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند ضروري لتحقيق نجاح مستدام في مكافحة الإرهاب.

كما أشار رئيس الاستخبارات الوطنية السابق، العميد عبد الرحمن تورياري، إلى أن “تنظيم الدولة الإسلامية عدو مشترك لجميع الصوماليين، وينبغي على السياسيين وضع المصالح الوطنية فوق الخلافات السياسية”.

على الرغم من أن تنظيم الدولة الإسلامية يُعد أقل نفوذًا من حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، إلا أن خبراء الأمن يحذرون من تزايد نشاطه في البلاد وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن عدد مقاتلي التنظيم قد ارتفع من 400 مقاتل ليتجاوز عدده 1000 مقاتل، مع تدفق مقاتلين جدد من الشرق الأوسط وشرق وشمال إفريقيا.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن بعض المقاتلين في بونتلاند تربطهم علاقات بشبكات دولية للتنظيم، مما يزيد من تعقيد جهود مكافحته. ويؤكد محللون أن بقاء التنظيم في المنطقة قد يجعله قاعدة لعمليات إرهابية أوسع نطاقًا ووفقًا لمصادر أمنية، فإن التنظيم يعتمد بشكل متزايد على شبكات تمويل خارجية، مما يساعده في تنفيذ عملياته وتجنيد المزيد من المقاتلين.

تشير الإحصائيات إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية نفذ أكثر من 80 عملية إرهابية في الصومال خلال العام الماضي وحده، مستهدفًا القوات الأمنية والمدنيين على حد سواء كما تسببت هذه العمليات في مقتل ما لا يقل عن 300 شخص وإصابة مئات آخرين وتُظهر هذه البيانات مدى تصاعد التهديد الذي يشكله التنظيم في المنطقة، خاصة مع تزايد أنشطته التجنيدية وعملياته الإرهابية.

أفاد عدد من سكان بوساسو ومحيط المناطق الجبلية أن القتال المستمر يؤثر على الحياة اليومية ويؤدي إلى نزوح العائلات وقال أحد المدنيين لوكالة الأنباء المحلية: “نشعر بالخوف من القصف المتكرر، ونأمل أن يتم القضاء على الإرهاب في منطقتنا قريبًا” كما أشار بعض النازحين إلى أن الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء قد تأثرت بسبب النزاع، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية في المنطقة.

تتواصل المواجهات الدامية بين قوات أمن بونتلاند وتنظيم الدولة الإسلامية، وسط دعم دولي وإقليمي لمكافحة الإرهاب في المنطقة ورغم النجاحات العسكرية، فإن تحديات التنسيق مع الحكومة الفيدرالية، إضافة إلى التزايد المستمر في أعداد مقاتلي التنظيم، تجعل من الضروري استمرار العمليات الأمنية والاستفادة من الدعم الدولي لضمان استقرار المنطقة والقضاء على التهديد الإرهابي. ويؤكد المراقبون أن القضاء على التنظيم في بونتلاند يتطلب استراتيجية شاملة تشمل التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستقرار السياسي، إلى جانب الجهود العسكرية.