Wednesday، 04 March 202601:03 PM
آراء حرة

اللواء رضا فرحات يكتب: مصر والقضية الفلسطينية.. سياسات حكيمة ومواقف إنسانية أصيلة

الإثنين، 03 فبراير 2025 05:14 مساءً
اللواء رضا فرحات يكتب: مصر والقضية الفلسطينية.. سياسات حكيمة ومواقف إنسانية أصيلة
الدكتور رضا فرحات – نائب رئيس حزب المؤتمر
15

لم يكن موقف مصر من القضية الفلسطينية وليد اللحظة، بل هو امتداد لالتزام تاريخي راسخ يعكس البعد القومي والإنساني والاستراتيجي للدولة المصرية تجاه أشقائها الفلسطينيين، خاصة في ظل التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل قاطع رفض مصر لأي محاولات لإعادة رسم خريطة المنطقة من خلال تهجير الفلسطينيين من أراضيهم التاريخية إلى دول الجوار، وهو موقف يعبر عن الوعي العميق بمخاطر مثل هذه المحاولات على الأمن القومي والإقليمي.

مصر أكدت مرارا أن تهجير الفلسطينيين ليس حلا للقضية الفلسطينية، بل يفاقم الأزمة ويهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها ،و التهجير القسري يعني اقتلاع شعب من جذوره، ويعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وأعلنت القيادة المصرية أن سيناء خط أحمر يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يعكس السيادة الكاملة لمصر على أراضيها ورفضها أي ضغوط خارجية.

وتتلخص الرؤية المصرية في ضرورة إيجاد حلول مستدامة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية و تهجير الفلسطينيين يعطي المحتل فرصة للاستمرار في مخططاته التوسعية، ويقوض أي جهود لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

مصر لطالما كانت في طليعة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، سياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا منذ النكبة عام 1948، حيث استضافت مصر القمم العربية التي كانت تهدف إلى وضع خطط لمساندة الفلسطينيين، وقادت الجهود الدولية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي في المحافل الإقليمية والعالمية وفي السنوات الأخيرة، لعبت مصر دور الوسيط المحوري بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بهدف التهدئة ووقف نزيف الدماء، مع العمل على تحقيق المصالحة الوطنية بين الأطراف الفلسطينية نفسها وقد حظيت الجهود المصرية بتقدير دولي واسع، باعتبارها صوت العقل والحكمة في المنطقة كما أطلقت مصر مبادرات إنسانية لدعم الفلسطينيين في غزة، بما في ذلك فتح معبر رفح لتقديم المساعدات الطبية والإغاثية، وإقامة مستشفيات ميدانية لعلاج المصابين، إلى جانب إرسال قوافل إنسانية تضم المواد الغذائية والطبية اللازمة ولعب التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومبادرة “حياة كريمة” دورا محوريا في تنظيم هذه الجهود، في إطار رؤية شاملة للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

وعلى المستوى الدولي، تدرك مصر أهمية حشد الدعم العالمي للقضية الفلسطينية، وهو ما تجسد في استضافتها للقمم الدولية التي تسعى لإيجاد حلول عادلة للقضية، ومنها قمم السلام التي عقدت مؤخرا في القاهرة كما أن مصر دائما ما تؤكد في جميع المحافل الأممية على أن حل القضية الفلسطينية هو مفتاح السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وعبر الرئيس السيسي بوضوح عن رؤية مصر في أكثر من مناسبة، وان السلام لن يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة تضمن للفلسطينيين حقوقهم التاريخية وهذا الموقف يؤكد أن مصر ترى في القضية الفلسطينية قضية وجود وليس مجرد صراع حدود.

إن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من تصعيد متواصل يتطلب وقفة جادة من المجتمع الدولي ووجهت مصر رسالة واضحة للعالم بأن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني سيبقي المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الدائم ويجب على القوى الكبرى أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية لإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للفلسطينيين.

ختاما، تؤكد مصر أن القضية الفلسطينية ستظل في قلب أولوياتها الوطنية والقومية، وأنها لن تدخر جهدا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية بكافة السبل و رفض تهجير الفلسطينيين ودعم صمودهم على أرضهم هو التزام أخلاقي واستراتيجي يعبر عن روح مصر العروبية والتزامها بمبادئ الحق والعدل فالقضية الفلسطينية ليست قضية شعب فقط، بل هي قضية أمة بأكملها.