Friday، 03 April 202602:58 PM
آراء حرة

دنيا شرف تكتب | حيث تُصنع العقول وتُبنى الأجيال

الإثنين، 03 فبراير 2025 12:19 مساءً
دنيا شرف تكتب | حيث تُصنع العقول وتُبنى الأجيال
دنيا شرف
15

لطالما كانت المدارس مرآةً تعكس تطور المجتمعات ونهضتها، فهي ليست مجرّد مبانٍ صامتة تُقدّم التعليم، بل هي منصّة تُشكِّل عقول الطلاب وتغرس القيم التي تبني أجيال المستقبل. في عالم اليوم، حيث تتسارع الأحداث وتزداد التحديات، يبدو أنّ المدارس فقدت شيئًا من بريقها القديم. لم تعد التربية كما كانت يومًا تُسير جنبًا إلى جنب مع التعليم، ولم تعد القيم الأخلاقية جزءًا أساسيًا من المناهج. ومع كل هذا، يتساءل الكثيرون: كيف نستعيد المدارس التي كانت تُربي قبل أن تُعلّم؟ وأين ذهب المعلّم الذي كان قدوة يُلهمنا بالأخلاق قبل أن يمدّنا بالعلم؟

وهنا نطرح سؤالًا مهمًّا: أين المعلّم القدوة؟ وأين المدارس التي تُربي قبل أن تُعلّم؟ ربما يرى الكثيرون أن جيل الثمانينات لم ينل حظًا وافرًا من التكنولوجيا والرفاهية، لكني أراه الجيل الأسعد حظًا، حيث كانت التربية في المدارس تسبق التعليم، وكانت المدارس توافق اسمها بحق: التربية والتعليم. ما زلت أتذكّر أستاذي الفاضل في المرحلة الابتدائية، أستاذ علاء، وكيف كان ينتظر أي حصة إضافية ليتحدّث إلينا كأبنائه، ويبثّ فينا القيم والأخلاق الحميدة. أين هذا النموذج الآن، إلّا ما رحم ربي

كما أننا نواجه اليوم تحدياتٍ كثيرةً ومحاولاتٍ متعدّدة لتدمير المجتمع من الداخل، من خلال تهميش دور القيم والتربية، وترويج أفكار تهدف إلى زعزعة الهوية والانتماء. كل ذلك يجعل دور المدارس أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث ينبغي أن تكون خط الدفاع الأول في حماية الأجيال وغرس المبادئ التي تصون المجتمعات.

لم تعد المدارس وحدها قادرةً على حمل عبء التربية، بل بات من الضروري أن تُشارك الأسرة والمجتمع في هذا الدور الحيوي. فالبيت هو اللبنة الأولى في بناء شخصية الطفل، والمدرسة تأتي لتُكمل هذا البناء. لذا، يجب أن تكون العلاقة بين الأسرة والمدرسة علاقة شراكة حقيقية، مبنية على الحوار المستمر والتعاون لتوفير بيئة صحيّة تُساعد الطلاب على النمو فكريًا وأخلاقيًا.

ختامًا
إنّ مواجهة التحديات التي تواجه التعليم في عصرنا الحالي تتطلّب رؤية شاملة تضع التربية في صدارة الأولويات. فالمدارس ليست مجرد أماكن لتلقّي المعلومات، بل هي معامل لصناعة العقول ومحاضن تُنمي القيم وتصقل الأخلاق. وإذا لم نُعد لهذه المؤسسات دورها الأساسي في تربية الأجيال، فإننا نخاطر بفقدان الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل أفضل. فلنعمل جميعًا، كأسر ومجتمعات ومدارس، لاستعادة هذا الدور الحيوي الذي لا غنى عنه.