
في تطور مفاجئ، أعلن المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، استشهاد رئيس أركان القسام، القائد البارز محمد الضيف، بعد شهور من استشهاده في غارة إسرائيلية. الإعلان الذي جاء بعد تأخير طويل أثار تساؤلات حول دوافع حماس لإرجاء تأكيد استشهاد قائدها الأكثر غموضًا ورمزية، والذي ظل لعقود لغزًا محيرًا للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية.
لماذا أخّرت حماس الإعلان عن استشهاد الضيف؟
على الرغم من استشهاده منذ شهور، فضّلت حماس التريث في إعلان الخبر لأسباب استراتيجية وأمنية، من بينها:
1. الحفاظ على الروح المعنوية للمقاومة: الضيف كان رمزًا أسطوريًا في المقاومة، وتأجيل الإعلان ربما كان ضرورياً لعدم منح إسرائيل انتصارًا معنويًا في ذروة الحرب.
2. ضمان استمرار العمليات: باعتباره رئيس أركان القسام، كان الضيف مسؤولًا عن التخطيط والتنفيذ، وتأجيل الإعلان سمح لحماس بترتيب الأوضاع الداخلية وتأمين انتقال القيادة.
3. الإبقاء على الغموض: إسرائيل حاولت اغتياله أكثر من 8 مرات وفشلت، وإخفاء خبر استشهاده أتاح لحماس الإبقاء على عنصر الغموض حول قدراته واستراتيجياته.
4. التوقيت السياسي: الإعلان جاء في سياق تصعيد المواجهة، ما قد يكون مرتبطًا بحسابات الردع والتعبئة الشعبية.
5. إرباك إسرائيل: تأخير الإعلان ربما كان يهدف إلى تضليل الاستخبارات الإسرائيلية حول مصير الضيف وحجم تأثيره على العمليات القتالية الأخيرة.
5 معلومات لا تعرفها عن محمد الضيف
1. “الشبح” الذي لا يعرف ملامحه إلا القليل
منذ انضمامه إلى حماس في التسعينيات، حرص الضيف على إبقاء هويته وصورته الحقيقية طي الكتمان. لم يظهر علنًا أبدًا، وحتى داخل حماس، قلة فقط تعرف شكله الحقيقي. كان يتنقل بسرية تامة، ويتخذ تدابير أمنية مشددة تجعله هدفًا شبه مستحيل لإسرائيل.
2. الوريث الحقيقي ليحيى عياش
بعد اغتيال المهندس يحيى عياش عام 1996، تولى الضيف قيادة الوحدة الهندسية في القسام، وأصبح العقل المدبر للعمليات التفجيرية الكبرى التي هزّت إسرائيل، مما جعله العدو الأول لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
3. صاحب كلمة “لقد قررنا وضع حد لجرائم العدو” في طوفان الأقصى
في 7 أكتوبر 2023، كان الضيف هو من أعلن بدء عملية طوفان الأقصى، التي مثلت أكبر اختراق أمني وعسكري في تاريخ الصراع مع إسرائيل منذ عقود. بصوته الحازم، ألقى كلمة تاريخية أكدت أن المقاومة قررت فرض معادلة جديدة بالقوة، ما جعل إسرائيل تعلنها “أخطر يوم في تاريخها”.
4. نجا من 8 محاولات اغتيال وخرج منها بإصابات بليغة
منذ أوائل العقد الأول من الألفية، حاولت إسرائيل اغتيال الضيف مرارًا، لكنه نجا في كل مرة، وإن كان ذلك بثمن باهظ. في إحدى المحاولات، فقد إحدى عينيه وتعرض لإصابات خطيرة، لكنه واصل قيادة المقاومة بعزيمة لا تلين.
5. صانع التكتيكات العسكرية لحماس
كان الضيف هو العقل المدبر للأنفاق الهجومية، والطائرات المسيّرة، ووحدات الكوماندوز البحرية، وهي تكتيكات غيّرت ميزان القوى مع إسرائيل وجعلت كتائب القسام قوة أكثر تعقيدًا وقدرة على مفاجأة الاحتلال.
إرث الضيف.. أسطورة لا تموت
برحيله، تفقد حماس أحد أهم قادتها وأكثرهم غموضًا وتأثيرًا، لكن أفكاره واستراتيجياته ستظل جزءًا من نهج المقاومة. وكما قال عنه أحد قادة القسام: “محمد الضيف ليس شخصًا، بل مدرسة في القتال والصمود، ولا يمكن اغتيال المدرسة”.





