Wednesday، 04 March 202609:05 AM
اشتباك

إعادة التصويت لـ«النقابيين المحترفين» بانتخابات الصحفيين.. رهانٌ في الاتجاه الخطأ «أحيانــا»

الأحد، 26 يناير 2025 08:47 مساءً
إعادة التصويت لـ«النقابيين المحترفين» بانتخابات الصحفيين.. رهانٌ في الاتجاه الخطأ «أحيانــا»
نقابة الصحفيين
15

في غالبية أعماله التليفزيونية والسينمائية الأخيرة، لم يُقدم الفنان عادل إمام جديداً في أدائه أمام الكاميرا؛ كانت أصواتُ نقاد الفن تهاجمه بضراوةٍ بسبب تكرار مشاهده وإفيهاتِه وتلميحاته الجنسية، في استدعاءٍ واضحٍ لأعمالهِ الناجحة سابقاً أو تكرارها ممسوخةً.

لكن كل تلك الانتقادات الموجهة لـ«عادل إمام» كانت تسقط أمام نجومية «الزعيم» وشهرته ورصيده الفني، فتنجح تلك الأعمال – في الغالب – في السيطرة على شباك التذاكر إن كانت أفلاماً، أو تحقيق نسبة مشاهدةٍ عاليةٍ في التليفزيون إن كانت مسلسلاتٍ رمضانيةً.

مَا مواصفات العضو الـ«عادل إمام» في انتخابات نقابة الصحفيين؟

لا تبتعد بعضُ الأجواء التي تشهدها السباقات الانتخابية في نقابة الصحفيين عن ما يُشبه تلك الحالة قليلاً جدًّ ا – خاصةً في السنوات الأخيرة – ففي كل سباقٍ انتخابيٍّ نجد عضو مجلس النقابة «الـعادل إمــــام»؛ حيث يخوض هذا «العضو» السباقات الانتخابية المتتالية ويكسبها، على الرغم من أنه لا يمتلك مشروعاً جديداً، ولا يقدم إنجازاتٍ جديدةً وحقيقيةً تمثل قيمةً مضافةً في دفتر الخدمات الباقية والمستمرة لأعضاء الجمعية العمومية بـ«4» شارع عبد الخالق ثروت، مقر نقابة الصحفيين بوسط العاصمة المصرية القاهرة. 

بل ينجح هذا العضو «الـعــــادل إمـــــــــــام» بسبب شهرته بين أعضاء الجمعية العمومية، وتحركاتُ الدائرة الضيقة حولة من الأعضاء المؤثرين في المشهد الانتخابي والذين يتوزَّعون في الغالب على تصنيفاته قبليةٍ ومؤسسيةٍ متعددةٍ تحشدُ له الكتل التصويتية، فضلاً عن التدخلات المباشرة من السلطة مع الأعضاء المحسوبين عليها، ثم تكون الكارثة في الأداء السلبي والباهت لهذا العضو الذي يجلس «منتفــــــــــــخاً ومتضخــــــــــــــماً» في مبنى النقابة، دون الاهتمام بتطوير أي جزءٍ من الملفات النقابية المسئول عنها؛ على الرغم من أنَّ غالبية هؤلاء «النقابيين المحترفين» تُسند إليهم المناصب الرئيسة في هيئة المكتب: سكرتارية النقابة، رئاسة لجنة القيد، أمانة الصندوق.

جمودٌ نقابي ومقاومةُ أي تحركاتٍ للتغيير

يواجه هؤلاء «النقابيون المحترفون» في الترشح بالانتخابات والفوز بها أي حديثٍ أو تحركاتٍ أو تفاعلٍ حرٍ يكون هدفه «التغيير» لا سيما في أيام الانتخابات؛ مستندين في ذلك إلى عواملَ قد تكون متضادةً أحياناً مثل «الولاء» المستمر للسلطة السياسية التي تحشد لهم الكتل التصويتية الانتخابية خاصةً في المؤسسات القومية، أو حتى بالخدمات الفردية التي يؤدونها لأعضاء الجمعية العمومية؛ اعتماداً على مناصبهم في رئاسة مجالس الإدارة أو التحرير في مؤسساتهم القومية، أو حتى اعتماداً على الملفات والقطاعات التي كانوا يتولون سابقاً تغطية أخبارها، ويأتي في مقدمتها الملفات الاقتصادية وتغطية أخبار البنوك. 

ثم جانبٌ ثانٍ «على النقيض» تماماً يتضمن «الشهـــــــرة الزائفـــــــــةَ» التي يتمتع بها بعض هؤلاء «المحترفين النقابيين» ومحاولة الترويج لأنفسهم على أنهم «رموزٌ في العمل النقابي» يُعلون فضيلة الحريات، ويواجهون السلطة السياسية التي تحاول السيطرة برجالها على نقابة الصحفيين، ويصورون للبعض أنهم «حُراس النـــــقابة».

وسط كل تلك الأجواء يبقى المشهد النقابي جامداً؛ تتكررُ الأسماء والوجوه نفسها في عضوية مجلس نقابة الصحفيين لدوراتٍ متعددةٍ «مُزمنةٍ» مع تغييرٍ بسيطٍ في عدد الأعضاء، ونتيجةً لذلك يكون المشهد النقابي بائساً أحياناً مثل السنوات الست التي سبقت انتخاب خالد البلشي نقيباً للصحفيين؛ حيث مشهد «تكفين» النقابة، والسقالات، وإغلاق المبنى في وجه أبناء الجمعية العمومية، وغيرها من المساوئ التي كانت سبباً في الإطاحة بعددٍ من الأعضاء «المزمنين» في انتخابات التجديد النصفي الأخيـــــرة.

مَنْ المسئول عن الجمود وإعادة انتخاب «النقابيين المحترفين»؟

انتقلت عدوى الاستمرار والبقاء في المناصب الصحفية القيادية مثل رئاسة مجالس الإدارة والتحرير في المؤسسات القومية وإصداراتها، إلى الاستمرار في عضوية المجلس أو في منصب «النقيب»، حتى صارت العلاقات بين الجانبين تكامليةً أحياناً؛ فعلى سبيل المثال تناوب الأستاذان الراحلان إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد على منصب «النقيب» بين عامي 1985 و2003، وكان الاثنان وقتها على رأس الإدارة في مؤسستي «الأهرام» ودار «الهلال».. 

وفي السنوات الأخيرة، صارت عضويةُ مجلس نقابة الصحفيين «تأشيرة» التلميع الصحفي لدى السلطة للمرور إلى توليّ منصب رئيس التحرير في إصدارات المؤسسات القومية؛ فتولى خالد ميري، رئاسة تحرير «الأخبار» قبل أن يسقط في الانتخابات الأخيرة على منصب «النقيب»، ثم يخرج في التغييرات الصحفية التي أُجريت في أبريل 2024، كما كان محمد شبانة رئيساً لتحرير مجلة «الأهرام الرياضي»، وإبراهيم أبو كيلة، عضو المجلس الحالي، رئيساً لتحرير كتاب الجمهورية وجريدة «الرأي»، وغادرَ الاثنان المنصب.

بينما يتبقى في عضوية المجلس الحالي عضوان يشغلان منصب رئيس التحرير في إصدارات المؤسسات الصحفية القومية، وهما حسين الزناتي في مجلة «علاء الدين»، وأيمن عبد المجيد في رئاسة تحرير صحيفة «روزااليوسف» الأسبوعية، ورئاسة تحرير البوابة الإليكترونية للصحيفة، فضلاً عن رئاسة تحرير «الكتاب الذهبي» وهو إصدار ربع سنوي.

ومن الاهتمام بالاستمرار في عضوية مجلس النقابة للاحتفاظ أو للترقي إلى المناصب القيادية في المؤسسات الصحفية القومية، تتعدد الأسباب الأخرى التي صنعت الأعضاء المستمرين لدوراتٍ متعددةٍ في المجالس النقابية المتعاقبة مثل: إغراق جداول النقابة بغير المستحقين، والصفقات الانتخابية التي كانت تُعقد بين السلطة والمعارضين لاستمرار «النقيب الحكومي» عن طريق عدم الدفع بمرشحٍ أمامه من جانب المعارضة، ثم أسباب أخرى أخطرها المتعلق بسلبية جمهور الجمعية العمومية، التي بدأت تهتم مؤخراً بالمشهد الانتخابي وأهمية التغيير في السباقات الانتخابيــــــــة. 

ظاهرة «المستديمين» في المجالس النقابية «ليست جديدةً»

في حديثه لـ«سياسة بوست»، يوضحُ يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، أنَّ ظاهرة «المستديمين» في عضوية مجلس النقابة ليست جديدةً؛ فـ تاريخياً حظيت أسماءٌ كثيرةٌ باستمرارها في المجالس النقابية المتعاقبة؛ ضارباً المثل بالأساتذة: جلال عيسى، جلال عارف، أمينة شفيق، حافظ محمود………….. وغيرهم.

يفسرُ «قلاش» أسباب استمرار هؤلاء في المجالس النقابية بقوله إنهم كانوا جزءاً من نسيج الجمعية العمومية، ومن النشاط النقابي اليومي في الوقت عينه، فيومياً كانت تُعقدُ لقاءاتٌ مباشرةٌ في حديقة النقابة، على خلاف ما يحدث الآن من تواصلٍ في العالم الافتراضي الذي ارتبط بـ«السوشيال ميديا» والدعاية والعلاقات العامـــــــــــة.

وتابع: «الزملاء كانوا يذهبون إلى صحفهم، ثم يعودون إلى حديقة النقابة لعقد النقاشات»، لافتاً إلى أنَّ هذه الحديقة كانت تؤرق السلطة السياسية؛ لدرجة أنَّ الرئيس الراحل محمد أنور السادات أطلق مسمى «حزب الحديقة» على الأعضاء الذين يوجهون انتقاداتٍ حادةً لسياساته من أعضاء الجمعية العمومية الذين يلتقون يومياً في حديقة النقابة.

يؤكد نقيب الصحفيين الأسبق، أنَّ الكوادر النقابية التي حظيت بالاستمرار في المجالس النقابية المتعاقبة، وقدمت إضافةً كبيرةً وإيجابيةً في العمل النقابي، كانت «فرزاً» من القيادات النقابية الطبيعية؛ بمعنى أنَّ هؤلاء عندما كانوا يخوضون السباق الانتخابي، لم يكن الجمهور يُفاجئ بهم، لأن نشاطهم ظاهرٌ من خلال التواجد والتفاعل مع القضايا النقابية بصورةٍ دائمةٍ.

ويضربُ مثلاً بالنقابية الكبيرة أمينة شفيق، قائلاً إنها كانت ظاهرةً نقابيةً؛ فهي محسوبة على تيار اليسار بشكل عامٍ، ولكن كانت تحظى بإجماعٍ نقابي حتى من الزملاء «المحافظين» في المؤسسات الصحفية القومية الذين يُحرر بعضهم صفحاتٍ دينيةً، وأحياناً كانت تترشح وتسافر خارج مصر في فترة الانتخابات، ثم تعود لتجد نفسها ناجحةً في السباق الانتخابي.

يشيرُ «قلاش» إلى أنَّ عضو مجلس النقابة كان يُنتخب من هؤلاء المتفاعلين والمتواجدين بالنقابة بصورةٍ دائمةٍ، حتى عندما يحدث استثناء ويُنتخب عضوٌ من خارج القيادات النقابية الطبيعية، كان يستمر لفترةٍ قصيرةٍ في مجلس النقابة.. ثم يرحل في أول انتخابات.

ينتقدُ «قلاش» جانباً من انتخابات التجديد النصفي الحديثة التي تُجرى حديثاً، قائلاً: «حالياً غالبية المرشحين في انتخابات النقابة تعرفهم الجمعية العمومية لأول مرةٍ بمناسبة الانتخابات، وعوامل النجاح في تلك الانتخابات صارت متعددةً ومتنوعةً وليست قائمةً في الأساس على أنك كادرٌ نقابيٌ مفروزٌ من خلال النشاط النقابي اليومي الذي لم يكن يعرف ظاهرة السقوط بالبراشوت على السباق الانتخابي».

التحالفات المؤسسية والقبلية والسياسية في الانتخابات

يعترفُ نقيب الصحفيين الأسبق، أنَّ هناك كثيراً من العوامل التي تقفُ وراء وجود ظاهرة «عضو المجلس المزمن» أو الذي يترشح ويفوز على مدار السباقات الانتخابية المتعاقبة، موضحاً أنَّ تلك العوامل هي: التحالفات المؤسسية والقبلية والسياسية في الانتخابات، وزيادة كتلة الجمعية العمومية وتنوع جمهورها من الصحف الحزبية والخاصة، حتى التحالفات العصبية صارت مهمةً الآن، بينما في الماضي لم يكن يوجد ما يُسمى بـ«كتلة صحفيي سوهاج» و«كتلة الصعايدة» وهي كتلٌ تصويتيةٌ صارت قوةً ضاربةً في المشهد الانتخابي.

يتابع: «علينا الاعتراف أنَّ تلك العوامل صارت موجودةً وفعالةً في المعادلة الانتخابية؛ باعتبارها حقائق على الأرض يتم التعامل على أساسها في كل انتخابات تجديد نصفي»، لافتاً إلى أنَّ تلك العوامل غيَّرت القانون الطبيعي الذي كان يُنتخب على أساسه عضو مجلس نقابة الصحفيين، حتى وإن كانت قصة إفراز عضوٍ من القيادات النقابية الطبيعية لم تنعدم تماماً.

يوضح «قلاش» أنَّ هناك جزئيةً قانونيةً ضمنت حيوية المجلس ودخول الشباب لاكتساب خبرات العمل النقابي، من خلال اشتراط أن يكون نصف المجلس على الأقل من الزملاء «تحت السن».

وفقًا للمادة 37 من قانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين، يُشكَّل مجلس النقابة من النقيب واثنى عشر عضوًا ممن لهم حق حضور الجمعية العمومية «نصفهم» على الأقل ممن لم تتجاوز مدة قيدهم فى جدول المشتغلين خمسة عشر عامًا.

ويشترط فيمن يرشح نفسه لمركز النقيب أو عضوية مجلس النقابة، أن يكون قد مضى على قيده في جدول المشتغلين «10» سنوات على الأقل بالنسبة المرشح لمنصب النقيب، ولم تصدر ضده أحكام تأديبية خلال الثلاث سنوات السابقة، و«3» سنوات بالنسبة لعضو مجلس النقابة على الأقل، ولم تصدر ضده أحكام تأديبية خلال الثلاث سنوات السابقة.

يوضح الكاتب الصحفي يحيى قلاش: «قديماً كان الزميل عضو الجمعية العمومية يأتي إلى الانتخابات مُحدداً القائمة التي سينتخبُها إلى جانب تحديد اسم النقيب الذي سيختاره أيضاً، أما الآن فالناخبُ في الغالب يأتي ومعه اسمين أو ثلاثة ويبدو حائراً في بقية المرشحين الذين سينتخبُهم، وهنا تتدخل عواملٌ كثيرةٌ في اختياراته؛ مثل تحالف التيارات السياسية والفكرية والمؤسسية والقبلية التي صارت تسد الفراغ في الاختيارات».

يستكمل: «في القدم أيضاً ربما كان يشارك في الانتخابات أسماء من النجوم الصحفية، ولكن لم يكن النجاح حليفهم؛ لأنَّ عضو الجمعية العمومية كان يُدرك أنهم ليسوا صالحين للعمل النقابي؛ أما الآن فالمرشح قد يُحوِّل نفسه إلى ظاهرةٍ نقابيةٍ بسبب العلاقات العامة، والخدمات البسيطة التي يقدمها للأعضاء قبل السباق الانتخابي مثل بطاقات التموين، أو التسهيلات في المرور».

إعادة انتخاب «المحترفين».. ظاهرةٌ مرتبطةٌ بتراجع العمل النقابي

ويرى «قلاش» أنَّ المجالس النقابية على مدار السنوات القليلة الماضية شهدت وجود أعضاءٍ من أصحاب الدورات المتعددة في المجالس النقابية، أو الذين حققوا فوزاً في السباقات الانتخابية، ولكنهم لم يقدموا جديداً أو إضافةً، ويرجع الأسباب في ذلك إلى غياب «ثقافة التقييم المستمر» لهؤلاء الأعضاء، فضلاً عن اعتماد هؤلاء «المحترفين في الفوز بالانتخابات» على الحلقة المفقودة أو التي ضاعت من الجمعية العمومية وهي تلك المتعلقة بإفراز أعضاء مجالس نقابة من القيادات النقابية الطبيعية، وليست «العضويات المصنوعة» بسبب خدماتٍ بسيطةٍ تُقدَّم لأعضاء الجمعية العمومية.

ينتقد نقيب الصحفيين الأسبق، فكرة الترويج للأعضاء الذين يحصلون على دوراتٍ متعددةٍ في المجالس النقابية المتعاقبة بأنهم يقدمون خدماتٍ لأعضاء الجمعية العمومية، موضحاً: «هذا الجزء كلامٌ مفتعلٌ، وكأن هذا العضو يُمسك بالعصا السحرية محققاً المعجزات، طول عمرها النقابة كان بها الجزء الخدمي، وكان يؤديه أعضاء بالجمعية العمومية ليسوا أعضاءً في مجلس نقابة الصحفيين».

ويعترفُ «قلاش» أنَّ ظاهرة إعادة انتخاب أعضاء بمجلس النقابة لا يقدمون جديداً لها، هي ظاهرةٌ مرتبطةٌ بحالة تراجع العمل النقابي، وهي ظاهرة ليست صحيةً، وتوالي فوز هؤلاء الأعضاء يعكس «خلـــــــــــــــــــلاً» في الجمعية العمومية، وفي المعايير التي تُجرى على أساسها انتخاب عضو المجلس.

موضحا أنَّ الخلل حدث بسبب المقايضة أو المقارنة بين «مرشح الخدمات» و«مرشح الحريات أو المواقف»، مؤكداً أنَّ الخدمات الحقيقية التي دخلت وعاشت وبقيت في تاريخ نقابة الصحفيين جاء بها الأعضاء من أصحاب الفكر والمواقف ودُعاة الحريات؛ ضارباً المثل بمشروع العلاج الذي أسسه جلال عارف، فضلاً عن القروض والإعانات.

ويُحسب الكاتب الصحفيّ جلال عارف على «التيار الناصري»، ونجح في الفوز بمنصب «النقيب» مرتين؛ الأولى نهاية يوليو 2003 على منافسه الكاتب الصحفي صلاح منتصر (راحل)، والثانية نهاية سبتمبر 2005 على منافسه الكاتب الصحفي إبراهيم حجازي (راحل).

يُطالب «قلاش» بإعادة صورة نقابة الصحفيين عند جمهورها للأمر الطبيعي، ويجب أن يكون هناك وحدة قياسٍ لعضو مجلس النقابة: ما علاقة هذا العضو بهذا الكيان، ما إنجازاته التي حققها طوال وجوده بالمجلس؟ لماذا تُعيد الجمعية العمومية انتخابه؟ 

يتوقع نقيب الصحفيين الأسبق، أن يشهد السباق الانتخابي المقبل زيادةً في عدد المرشحين لعضوية المجلس، مرجعاً هذا الأمر إلى الحالة التي صنعتها الانتخابات الماضية، والتي فاز بها خالد البلشي بمنصب «النقيب».

تراجع الانتخاب على أساس «المؤسسة»

ويرى الكاتب الصحفي جمال فهمي، وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، أنَّ هناك عديداً من العوامل وراء تكرار نجاح أعضاء بمجلس النقابة، وهذه العوامل ليست على طول الوقت أسباب موضوعية، وهي حُزمةٌ مع بعضها البعض، ومنها ما يتعلق بالخدمات مثلاً، أو بانتماء العضو لـ مؤسسةٍ صحفيةٍ كبرى ما، منوهاً بأنه على الرغم من ذلك، فإن هذا العامل الأخير بدأ يتراجع.

ينتمي الكاتب الصحفي جمال فهمي إلى «التيار الناصري»، وشغل سابقاً منصب وكيل نقابة الصحفيين، كما أسّس وترأس تحرير العديد من الصحف المصرية والعربية، وعمل مقدم برامج في قناة «on tv»، ويكتبُ حاليًا مقالًا أسبوعيًا في جريدة الأخبار، وله إسهاماته في مجال الفن التشكيلي، واُختير مقرراً للجنة الحقوق الثقافية في المجلس القومي لحقوق الإنسان حتى عام 2021.

يُضيف «فهمي» في حديثه الخاص لـ«سياسة بوست»، أنَّ مزاج الجمهور عادةً ما يتغير؛ وتغيراته الحاسمة يكون لها أحياناً أسباب موضوعية تتعلقُ بأداء الشخص أو عضو مجلس النقابة سواء كان سلبياً أو إيجابياً، مستدركاً: «هذه الأسباب لا تشمل الجميع، وقصة الأداء ليست قاعدةً في إعادة الانتخاب، فأحياناً تجد عضو مجلس نقابة أداؤه سيء ومع ذلك ينجح، والعكس، ترى عضو أداؤه جيد ولكنه يسقط في الانتخابات».

يُشير وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، إلى أنَّ العنصر الخاص بانتماء العضو لمؤسسةٍ، وهو من العوامل غير الموضوعية في الاختيار والانتخاب، بدأ يتراجع ويرتفع عامل مثل تأثير الأداء النقابي الذي يعد عاملاً موضوعياً يجب أن يُبنى عليه انتخاب عضو المجلس.

لا ينكر «فهمي» أهمية التغطية المكثفة لانتخابات نقابة الصحفيين، وكذلك أهمية الحديث المتواصل عنها على مواقع «السوشيال ميديا»، موضحاً أن هاتين النقطتين عملتا على صنع نوعٍ من أنواع «الوعي النقابي» لدى أعضاء الجمعية العمومية، فضلاً عن أنَّ الوعي باختيار الصحفي لممثله في مجلس النقابة بدأ يرتفع أيضاً.

الدفاع عن القضايا النقابية وفي مقدمتها حرية الصحافة

وبخصوص العوامل التي يجب أن يتم انتخاب عضو مجلس النقابة على أساسها، أكد «فهمي»، أنَّ العنصر الأول والأساسي هو تاريخ هذا المرشح الذي يُتيح الظن أو الاعتقاد أنه سيكون مدافعاً عن القضايا النقابية وأهمها وفي مقدمتها «حرية الصحافة».

يوضح أهمية هذا العامل بقوله أنَّ الصحافة هي المهنة الوحيدة في العالم التي لا يكون لها وجود في غياب الحريات، متابعاً: «هذا العامل المتعلق بالدفاع عن مسألة الحريات وموقفه الأصيل منها وليس المدعيّ، هو أساس الاختيار بالنسبة لي، ويجب أن تكون هناك شواهدٌ إيجابيةٌ وجيدةٌ تؤكد أنَّ هذا المرشح سيكون مدافعاً عن حرية الصحافة».

يُطالب «فهمي» أعضاء الجمعية العمومية باختيار ممثليهم في مجلس نقابة الصحفيين على هذا الأساس المتعلق بالإيمان بالحريات والدفاع الصلب عن حرية الصحافة، وليس الانتخاب على أساس الانتماءات المؤسسية والقبلية التي صارت «موضةً قديمةً» وتراجعت كثيراً، مستكملاً: «أتمنى أن تغيب الاختيارات على أساس المؤسسية والقبلية  تماما، فغالبية القادمين من قيادة المؤسسات يكون أداؤهم سلبياً».

يؤكد أنَّه من «المخجل» للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين أن تكون الاختيارات في الانتخابات على أساس «العصبيات والتقسيمات القبلية»؛ فهذا مرشحٌ من بحري وهذا مرشحٌ من قبلي صعيدي، موضحاً أنَّ الانتخاب على أساس هذه العوامل «آفة» يجب أن تنتهي.

تدخلاتُ السلطة في انتخابات نقابة الصحفيين

ويؤكد «فهمي» أنَّ السلطة تتدخل في انتخابات نقابة الصحفيين، وأنَّ هذا طبيعي بالنسبة لها… ولكن في الحقيقة هذه التدخلات مسألةٌ ليست إيجابيةً، مشيراً إلى أنه في هذه الحالة من المهم كيف يختار جمهور الناخبين ممثليهم في مجلس النقابة؟

يوضح أكثر: «أمرٌ معيبٌ أن يكون هناك قائمة للحكومة، ولا يمكن التأويل على الموجودين في تلك القائمة، فالمرشحُ بتاع الحكومة يكون عكس ما تحدثنا عنه في قصة الحريات؛ لأن استقلالية الصحافة جزءٌ من حريتها».

ولكن يستدرك وكيل نقابة الصحفيين، مشيراً إلى أنَّ الصحفيين على درجةٍ من الوعي لعدم إنجاح القائمة الحكومية في مواجهة المستقلين.

ويرى وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، أن تدخلات السلطة في انتخابات نقابة الصحفيين ستظل موجودةً باستمرار الظروف السياسية والاجتماعية الحالية، متابعاً: «معندناش مجتمع ديمقراطي بجد فيه حريات حقيقية للناس».

ويطالب «فهمي» بانتخاب المرشح المستقل في موقفه، أو الذي يمتلك مشروعاً نقابياً، مشيراً إلى أنَّ المنافسة في انتخابات نقابة الصحفيين يجب أن تكون قائمةً على أساس موضوعي، وليست قائمةً على أساس الانتماء لحزب حكومي، أو أي حزب حتى، أو الانتخابات على أساس جهوي أو قبلي.. مؤكداً أنَّ هذه أمورٌ لا تليق بالصحفيين. 

الجمعية العمومية صاحبة «السلطة العليا» في تحديد الفائزين

في المقابل، ينتقد مصدرٌ نقابيٌ الحديث عن قصة الأعضاء أصحاب الدورات الممتدة في مجلس نقابة الصحفيين، موضحاً أنهم لا يحتكرون «العضوية» جبراً، ولكن جرى انتخابهم من الجمعية العمومية التي هي صاحبة «السلطة العليا» في تحديد الفائزين والخاسرين في كل انتخابات تجديد نصفي بالنقابة؛ بناءً على أدائهم أو خدماتهم أو برامجهم.

وبشأن حشد «الكتل التصويتية» سواء من المؤسسات القومية أو حتى الحديث عن القبليات المؤسسية والعصبية والتيارات السياسية، يؤكد المصدر أنَّ كل تلك العوامل مجرد «مسمياتٍ وكتلٍ هُلاميةٍ»؛ فالعضو الفائز يحصل على أصواتٍ من الجمعية العمومية كلها باختلاف توجهات أبنائها من الصحفيين، وأنَّ المرشح لمنصب «النقيب» أو حتى عضوية المجلس عندما يخوض السباق لا تكون عينه ولا يحدد هدفه على كتلةٍ تصويتيةٍ معينةٍ خاصةٍ بمؤسسةٍ صحفيةٍ، أو خاصةٍ بصحفيي محافظات معينة مثل «الصعيد» مثلاً، ولكن هدفه يكون أبناء الجمعية العمومية كلها.

ويواصل المصدر منتقداً الترويج لتدخلات السلطة وحشدها الكتل التصويتية لصالح مرشحيها لمنصب «النقيب»، أو حتى للعضوية، موضحاً: «في الانتخابات الماضية فاز خالد البلشي بمنصب النقيب وهو اليساري المعارض، فلماذا لم تحشد السلطة الأصوات في المؤسسات لصالح منافسه الكاتب الصحفي خالد ميري بصفته مرشحاً مدعوماً منها كما كان يُقال؟.. حتى في العضوية فاز عدد مهم من القائمة التي تُحسب أو توصف أنها ممثلةٌ لما يسمى تيار الاستقلال النقابي».

في الانتخابات الماضية، حظيَّ تيار الاستقلال النقابي بتفوقٍ، وفاز منه خالد البلشي بمنصب «النقيب»، مع 4 أعضاء هم جمال عبد الرحيم وهشام يونس ومحمود كامل ومحمد الجارحي من أصل «6» مقاعد.

ويؤكد المصدر، أنَّ انتخابات نقابة الصحفيين هي «الأكثر» نزاهةً، وتحظى بإشراف قضائي، فضلاً عن أبناء الجمعية العمومية التي تكون عيونهم على الصناديق في الانتخاب وفي «الفرز».

يتابع المصدر: «لا يمكن أن يخدع عضو مجلس نقابة، الجمعية العمومية في دوراتٍ انتخابيةٍ معينةٍ»، متسائلاً: «لماذا لا ننظر إلى مواقف هؤلاء طوال سنوات وجودهم بالمجلس؟، لماذا لا ننظر إلى خدماتهم في قطاعاتٍ مهمةٍ مثل الملف الاقتصادي؟، لماذا لا ننظر إلى تواجدهم في مساندة الأعضاء والتدخل لحل أزماتهم؟».

يختتم المصدر: «انتخابات النقابة ليست حرباً، اتركوا مَنْ يترشح يترشح، سواء كان عضواً قديماً في مجلس النقابة، أو جديداً يخوض السباق لأول مرةٍ.. والجمعية العمومية هي التي ستحدد قائمة الفائزين». 

ثقافة سماعية تُحدد القرار الانتخابي أحياناً

يوضحُ مصدرٌ نقابيٌ الأسباب وراء بقاء أعضاء بمجلس النقابة لدوراتٍ متعددةٍ، بدون أن يقدم هؤلاء إنجازاً حقيقياً باقياً للأعضاء، رابطاً بين فوز هؤلاء على مدار السباقات الانتخابية المتتالية وبين عوامل مثل: الانتخاب على أسس القبلية المؤسسية والعصبية والتيارات السياسية، متابعاً: «المشكلة أنه صار يتم الانتخاب على طريقة قالوله: أصله دا بتاعنا، دا من مؤسستنا، ده بلدياتنا، ده من تيارنا».

ينتقدُ المصدر فكرة «الثقافة السماعية» التي يُحدد أحياناً عضو الجمعية العمومية قراره الانتخابي وفقاً لها، ويشبِّه هذا الأمر بما حدث مع المفكر أحمد لطفي السيد الملقب بـ«أستاذ الجيل» عندما سقط في الانتخابات بعد أن استغل أحد الخبثاء تواضع المستوى التعليمي للناخبين، وأخبرهم أنَّ «السيد» ديمقراطي.

كان أحمد لطفي السيد (15 يناير 1872 – 5 مارس 1963) مفكراً شهيراً في زمنه، ومن قيادات حزب «الأمة» وأحد أعيان الدقهلية، وترشح لعضوية الجمعية التشريعية بإحدى قرى الدقهلية وكانت فرصه قويةً في الفوز أمام منافسه في الدائرة عثمان سليط.

ونفذ أحد أصدقاء «سليط» خطةً قذرة لإسقاط «السيد» عن طريق الإشاعة بين الناس أنه «ديموقراطي» وبالفعل جلب «سليط» أعدادً من جريدة «الجريدة» التي يطالب فيها أحمد لطفي السيد بالحرية والديموقراطية ومساواة المرأة بالرجل وجاب القرية.

مشيرا إلى أن المرشح أحمد لطفي السيد ضد الدين الدين والعادات والتقاليد، حتى انتظر أهالي القرية البسطاء أول زيارة لـ«لطفي السيد» وسألوه: «هل أنت ديموقراطي؟» فأجاب: «نعم»، فخسر الانتخابات أمام منافسه.

«خلطة انتخابية» ليست لها علاقة بـ«العمل النقابي الحقيقي»

يؤكدُ المصدر، أنَّ تلك «الخلطة الانتخابية» للبقاء لدوراتٍ متتاليةٍ في المجالس النقابية ليست لها علاقة بالعمل النقابي الحقيقي، أو ماذا قدَّم هذا العضو للجمعية العمومية؟، ولكن تعتمد أيضاً على إنهاء خدماتٍ شخصيةٍ عاديةٍ للأعضاء، بدون أن ينفذ هذا العضو مثلاً البرنامج الانتخابي الذي خاض به السباق، ومع السنوات تتكرر البرامج نفسها، بدون تحققها أو تنفيذها على الأرض.

يشيرُ المصدر إلى أنَّ الوعي النقابي الحقيقي ووجوده بصورةٍ حقيقيةٍ بين أعضاء الجمعية العمومية، هو العامل الوحيد لإنهاء تلك الظاهرة في المجالس النقابية المتعاقبة، وأنَّ هذا الوعي هو الذي يضمن «التغيير» في الانتخابات، وبالتالي في أعضاء مجلس النقابة.

الانتخابات الجديدة في نقابة الصحفيين

انتخابات التجديد النصفي بـ«نقابة الصحفيين» تُجرى كل عامين، ويضم مجلس النقابة «12» عضوًا، وينعقد المجلس قبل الموعد المحدد للانتخابات للإعلان عن فتح باب الترشح وقبول أوراق المرشحين الجدد قبل موعد إجراء الانتخابات بـ«15» يومًا على الأقل.

وتُجرى انتخابات التجديد النصفي المقبلة على مقعد «النقيب» الذي يشغله حاليًا خالد البلشي، و«6» من أعضاء المجلس الذين قاربت مدتهم القانونية على الانتهاء وهم: محمد خراجة، إبراهيم أبو كيلة، حسين الزناتي، محمد سعد عبد الحفيظ، أيمن عبد المجيد، دعاء النجار.

ويتواجد في تلك القائمة «عضوان» من أصحاب الدورات النقابية الممتدة في مجلس نقابة الصحفيين؛ وهما: محمد خراجة، الذي يُعد أقدم عضوٍ بمجلس نقابة الصحفيين، وسيخوض الانتخابات المقبلة على مقعد «فوق السن»، وكذلك إبراهيم أبو كيلة، ومن المتوقع أن يعزف عن خوض انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

كما يتواجد في القائمة أيضاً 3 أعضاء استطاعوا الفوز بدورتين انتخابيتين (2017، ،2021) هم الأساتذة حسين الزناتي ومحمد سعد عبد الحفيظ، ويخوضانِ السباق المقبل على مقعد «فوق السن»، ثم أيمن عبد المجيد الذي سيدخل الانتخابات المقبلة على مقعد «تحت السن».

أما دعاء النجار، فقد فازت في دورةٍ انتخابيةٍ واحدةٍ (2021)، وتخوض انتخابات التجديد النصفي المقبلة على مقعد «تحت السن».