Wednesday، 04 March 202602:14 PM
آراء حرة

ولاء عزيز تكتب: السياسة واضطراب الشخصية الحدية.. بين التقلّب العاطفي واتخاذ القرار

الأحد، 05 يناير 2025 03:22 مساءً
ولاء عزيز تكتب: السياسة واضطراب الشخصية الحدية.. بين التقلّب العاطفي واتخاذ القرار
ولاء عزيز – مستشار العلاقات الحكومية
15

العمل السياسي ليس مجرد لعبة قوة ونفوذ، بل هو ميدان تتفاعل فيه سمات الشخصية مع المسؤوليات الكبرى. لكن ماذا لو كانت هذه الشخصية تعاني من اضطراب مثل اضطراب الشخصية الحدية؟ هذا الاضطراب، الذي يتميز بتقلبات عاطفية شديدة وصعوبة في الحفاظ على علاقات مستقرة، قد يكون له تأثير كبير على أداء السياسيين وعلى سياساتهم العامة.

 

ما هو اضطراب الشخصية الحدية؟

اضطراب الشخصية الحدية هو حالة نفسية تتميز بـ:

 

• تقلبات حادة في المزاج.

 

• خوف شديد من الهجر أو الفقد.

 

• اندفاعية تؤثر على اتخاذ القرارات.

 

• علاقات غير مستقرة تتأرجح بين المثالية الشديدة والتقليل من شأن الآخرين.

 

في السياق السياسي، يمكن أن تؤدي هذه السمات إلى سياسات متقلبة، تحالفات غير مستقرة، وصعوبة في بناء رؤية استراتيجية طويلة المدى.

 

السياسة تحت تأثير الشخصية الحدية

1. اتخاذ القرارات العاطفية:

 

• السياسي المصاب باضطراب الشخصية الحدية قد يتخذ قرارات بناءً على حالته العاطفية اللحظية، مما يؤدي إلى سياسات غير متماسكة.

 

• مثال: الانسحاب المفاجئ من تحالفات أو اتخاذ قرارات مصيرية دون حساب العواقب.

 

2. التعامل مع الجمهور:

 

• يميل هؤلاء السياسيون إلى البحث عن القبول المطلق من الجماهير، ما يجعلهم عرضة للتقلب بين إرضاء الجميع ومعاداة من ينتقدهم.

 

• قد يظهر ذلك في خطابات متناقضة أو وعود مبالغ فيها لتحقيق الشعبية.

 

3. العلاقات مع الحلفاء:

 

• عدم القدرة على الحفاظ على تحالفات طويلة الأمد نتيجة التأرجح بين الثقة المفرطة والشك.

 

• مثال: الانفصال عن شركاء سياسيين أو اتهامهم بالخيانة عند أول اختلاف.

 

هل يظهر هذا الاضطراب في الساحة السياسية؟

بينما يصعب تشخيص السياسيين علنًا، هناك إشارات يمكن ملاحظتها:

 

• القرارات المتسرعة: مثل الانسحاب من اتفاقيات دولية دون تحضير بديل.

 

• الصراعات العلنية: توتر مستمر مع الأفراد داخل نفس الفريق السياسي.

 

• التناقض في الخطابات: التغير الحاد في المواقف السياسية تجاه قضايا أو شخصيات معينة.

 

لماذا السياسة تجذب الشخصيات الحدية؟

1. حب الظهور والشغف بالمخاطرة: السياسة مجال مغرٍ للأفراد الذين يبحثون عن التقدير أو يرغبون في السيطرة على مواقف حياتهم المتقلبة.

 

2. التأثير العاطفي السريع: الشخصيات الحدية قادرة على إشعال الحماس الجماهيري، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت وغير مستدام.

 

3. البيئة المتقلبة: السياسة توفر بيئة تناسب الشخصيات التي تجد صعوبة في الثبات على موقف أو علاقة.

 

كيف يمكن تقليل تأثير هذا الاضطراب في السياسة؟

1. الوعي الشخصي والعلاج النفسي: إذا أدرك السياسي معاناته من اضطراب الشخصية الحدية، يمكنه الاستعانة بخبراء نفسيين لتحسين طريقة إدارته لعواطفه.

 

2. النظام المؤسسي: يجب أن تكون هناك آليات مؤسسية تحد من تأثير القرارات الفردية، خاصة إذا كانت متقلبة.

 

3. الإعلام والجمهور: دور الإعلام والجماهير في مراقبة السياسيين والمطالبة باستقرار المواقف والسياسات.

 

الخاتمة

السياسة مجال يتطلب الاستقرار النفسي والقدرة على التفكير الاستراتيجي طويل الأمد، وهي خصائص قد تتأثر باضطرابات نفسية مثل الشخصية الحدية. بينما يمكن لهذه الشخصيات أن تضيف حيوية وحماسًا للعمل السياسي، إلا أن التحدي يكمن في إدارة تأثير هذا الاضطراب لضمان قرارات تخدم المصلحة العامة بدلاً من أن تكون انعكاسًا لتقلبات شخصية