Wednesday، 04 March 202601:48 PM
آراء حرة

عمرو عزت يكتب: إلى المناضل رفعت السعيد.. إنا على دربك لسائرون (٢)

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2024 05:25 مساءً
عمرو عزت يكتب: إلى المناضل رفعت السعيد.. إنا على دربك لسائرون (٢)
عمرو عزت – باحث في شئون الجماعات الإسلامية
15

الدكتور رفعت السعيد “المؤرخ” لم يقل نضجًا وعقلانية عن رفعت السياسى مع سعى جاد للموضوعية ورغبة كاملة فى الوصول لأكبر قدر من الحقيقة، فنجده فى دراسته متعددة الأجزاء عن الحركة الشيوعية المصرية، يسعى أن يقدم الحقيقة للقارئ كما وجدها، فلم يجامل ولم يخفِ تناقضاتها وأزماتها الداخلية.

ولكن يظل أعظم ما فى تجربة رفعت السعيد هى غيرته وحماسته الوطنية التى تجلت فى مشروعه الثورى ضد أفكار وممارسات جماعة الإخوان الإرهابية وأشياعهم من تجار الدين ومصاصى الدماء ومفسدى الأوطان.

فناضل ضد فكرهم فى كتاباته شارحاً للناس ممارساتهم الإرهابية وتاريخهم الدموى من كتاباتهم وروايات ألسنتهم، فجعلهم بأنفسهم شاهدين على أفعالهم الإجرامية.

وبالرغم من قسوة نقده وشجاعته فى ذكر شرورهم فإنه لم يتجاوز أو يطعن فيهم أو ينتهك إنسانيتهم كما فعلوا معه فى حياته ويفعلون بعد مماته، وإنما حفظ لهم حرمتهم الشخصية، مكتفيًا فقط بسرد أفعالهم الإرهابية والعدائية للوطن المصرى وأبنائه.

نضال رفعت السعيد ضد سياسات “مرسي” وإخوانه

‏وخلال عهد المعزول محمد مرسى كان أحد أبرز الأصوات التى ناضلت ضد سياسته التخريبية فاضحًا ممارسات الجماعة التى كانت ترمى إلى السيطرة على الدولة المصرية، والعبث بمقدراتها لصالح أحلامها الغبية وأفكارها التأمرية، مهاجمًا ديكتاتورية “مرسي” وإعلانه غير الدستورى الطغيانى، داعياً للثورة ضده.

‏وعقب ثورة 30 يونيو وتفجر موجات الإرهاب الإخوانية، خرج علينا بعض المحسوبين على الحياة السياسية والذين يقدمون أنفسهم كمفكرين ورجال دولة يمهدون للتصالح مع الإخوان وإهدار دماء الشهداء، فوقف إليهم الرجل بقوة يفضح أكاذيبهم ونفاقهم ويوضح للناس حقيقتهم ‏فكشف كيف أن هؤلاء هم مجرد حفنة من التجار والمرتزقة الذين لا يهتمون إلا بمصالحهم الشخصية وصفقاتهم الدنيئة حتى ولو على حساب أمن الوطن ودماء شهدائه، وقد ظل الرجل وفياً لمبدئه هذا حتى رحيله إلى جوار ربه فى أغسطس 2017.

‏وهكذا نجح رفعت السعيد فى تكوين شخصيته المميزة التى أخذت صلابتها من روح المناضل وقوته وعقلانيتها من واقعية السياسى وبعد نظره، وإخلاصها وصدقها من أمانة المؤرخ وحرصه على الحقيقة، وكانت هذه الشخصية هى المنارة لكل تلاميذه تقويهم عند المحن وتهديهم عن الضلال حتى يظلوا على دربه المستقيم سائرين.