Wednesday، 04 March 202612:48 AM
آراء حرة

حسام حسن يكتب: أهمية فتح المجال العام لمواجهة التحديات السياسية الراهنة

الأربعاء، 25 ديسمبر 2024 06:38 مساءً
حسام حسن يكتب: أهمية فتح المجال العام لمواجهة التحديات السياسية الراهنة
حسام حسن – أمين تنظيم حزب العدل
15

بين الحيز المتاح والمساحات الممكنة، يبقى فتح المجال العام الخيار الأمثل لدعم الجبهة الداخلية وحشد قواها. فمنذ اندلاع حرب غزة وعودة ترامب إلى البيت الأبيض، بات الشرق الأوسط على صفيح ساخن. وقد تحولت النار الهادئة التي كانت تختمر في المنطقة إلى ألسنة لهب مشتعلة، زادها اشتعالًا سقوط نظام بشار الأسد.

 

ولا شك أن فرحة السوريين برحيل نظام دموي كالنظام البعثي الذي أباح دماء شعبه مبررة، بل وحتى أنا شخصيًا أشاركهم هذه الفرحة. ومع ذلك، لا أستطيع إخفاء مخاوفي من صعود تيار ديني يميني متطرف إلى قمة السلطة في سوريا، ولا من شرق أوسط جديد يُستبدل فيه المشروع الشيعي الإيراني بمشروع سني تركي، محوره فصائل مسلحة تحمل في طياتها عداءً لمصر، حتى وإن أظهرت عكس ذلك.

 

القضية الفلسطينية وتهجير الشعب

هذه الفصائل، التي تعمل وتجتهد عن علم أو جهل في بناء مشروع شرق أوسط جديد، يكون فيه اليمين إسرائيلي المتطرف هو المهمين والمسيطر ويسعي الحالمين فيه بعودة دولة الخلافة.

 

وتتجلى أخطر مخاوفي في القضاء على القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه وعاصمته القدس الشريف. وأن تمتد نيران هذه الفصائل، بعد نجاحها في سوريا، إلى الأردن وليبيا والسودان، بينما تظل الجائزة الكبرى هي مصر.

 

كل هذه التحديات تضعنا أمام مسؤولية كبرى في الحفاظ على الوطن، وعلى قوة وتماسك مثلثه المقدس: الأرض، الشعب، والجيش. ولتعزيز هذا التماسك، يجب شحذ طاقات الشعب، وزيادة وعيه بالمخاطر المحيطة، وإشعاره بأنه شريك حقيقي في الحكم، ومصدر السلطات، وصاحب الكلمة النهائية في شؤون الوطن. لكن الواقع يشير إلى أن الكثيرين من الشعب لا يشعرون بذلك.

 

فتح المجال العام

لقد حان الوقت لفتح المجال العام والخروج من الحيز المتاح إلى أفق أوسع من الحيز الممكن. إذا أردنا تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الراهنة، فلا بد من حياة سياسية وحزبية حقيقية في مصر، ونشاط نقابي مستقل، ومجتمع مدني شريك، وإعلام يتمتع بحرية أكبر.

 

نحتاج إلى أحزاب حقيقية تمثل الأغلبية وتستمد سلطتها من شعبيتها، مع إتاحة الفرصة لأحزاب أخرى تعارض وتقدم خيارات بديلة. كما أنه آن الأوان للخروج من دائرة الصوت الواحد واللون الواحد إلى تعددية الأصوات، طالما أنها تؤمن بالدولة الوطنية الموحدة ومثلثها المقدس.

 

لا يمكن تحقيق أي تنمية أو تقدم دون العفو عن أصحاب الأصوات المختلفة، ما دامت أيديهم لم تتلوث بدماء الشعب. قرار الرئيس الأخير بالعفو عن أبناء سيناء خطوة إيجابية، ونتمني منها المزيد فلا يمكن تنمية سيناء دون إشراك جميع أبنائها. كما أن بناء الثقة بين الشعب ومؤسساته يستلزم نظامًا انتخابيًا شفافًا يمنح المواطن شعورًا حقيقيًا بأن صوته ذو قيمة، ويجعله شريكًا في حكم هذا الوطن.

 

إن بناء الجبهة الداخلية يتطلب خطوات جريئة وحقيقية تتجاوز الشعارات، لتضمن مشاركة كل فئات المجتمع في صنع مستقبل الوطن. وبينما نمضي قدمًا نحو مواجهة المخاطر والتحديات التي تعصف بالمنطقة، علينا أن ندرك أن قوة مصر الحقيقية تكمن في تماسك شعبها ووعيه، وفي شعوره بأنه جزء لا يتجزأ من منظومة الحكم وصنع القرار. هذا الشعور، إن تحقق، سيكون الركيزة الأساسية لدرء المخاطر وضمان استقرار الدولة.